وعندما ولد محمد كتب الشاعر الصوري قصيدة لوالده عبد اللّه يهنئه بولادته :
بالرفا والبنين والسعد والإقب * ال والبعد عن بلوغ التناهي
واتّصال الوداد والفضل في الأو * لاد كلّ يأتي كعبد اللّه « 1 »
سمع أباه بصور ، وأبا محمد الحسن بن محمد بن جميع بصيدا ، وزار دمشق مع أبيه عبد اللّه ، وكان يحدث بصور ، وله شعر جميل ، يقول في اغتنام الشباب .
أما الشبيبة والنعيم فإنني * لم أدر أيّهما ألذّ وأقصر
حتى انقضى عمر الشباب فبان لي * أن الشباب هو النعيم الأكبر
لا تخدعن عنه فبائع ساعة * منه بدنياه جميعا يخسر « 2 »
وكان الخليفة الفاطمي قد أغدق عليه الألقاب ، فعرف بصمصام الدولة ، القاضي الأعزّ الأجل ، ذو المعالي ، ثقة الثقات ، وهذه الألقاب لم ينلها أبوه من قبل ، ما يدلّ على أنه نال حظوة كبيرة عند المستنصر قبل أن يستقلّ بصور .
وكان على علاقة طيبة مع الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي صاحب كتاب طبقات الفقهاء ، فكان يبعث إليه من صور إلى بغداد البدلة والعمامة المثمنة ، فكان الشيرازي لا يلبسها حتّى يغسلها في دجلة ، ويقصد طهارتها ، وكان ثمن العمامة لوحدها عشرين دينارا « 3 » .
وفي سنة 462 ه ثار أهل دمشق على القائد الفاطمي بدر المستنصري
هامش
( 1 ) ديوان الصوري : ج 2 ، ص 102 .
( 2 ) مرآة الزمان : ص 143 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : ج 18 ، ص 459 .