ولكم طفت بالمقام ودمعي * سابح سائح على الأعتاب
فتراني سبعين عاما مقيما * من صبائي ملقى على الأبواب
صرت شيخا وما تغيّر حالي * عن هواهم وهمّتي كالشّباب
وإذا ما أموت متّ شهيدا * وسطور الغرام رقم كتابي
كلّ من مات في هواهم غراما * فله جنّة بغير حساب
إلى آخر ما ذكر في هذه القصيدة من مدح الخليل والحبيب صلّى عليهما وسلّم تسليما .
[ قصيدة خامسة لمحمد البكري الصديقي ]
وقد ظفرنا بهذه الأبيات للشيخ العارف باللّه تعالى ، محمد البكري / الصديقي « 1 » رحمه اللّه تعالى يمدح بها الخليل وأولاده عليهم السّلام ، وهي قوله :
أيا سادة حول الخليل قبورهم * ومن لهم فوق السّماكين معلم
ويا أنبياء اللّه يا من مقامهم * أجلّ وأبهى من سواه وأفخم
إذا شئتمونا كان فضلا ومنّة * علينا وأنتم بالمساكين أرحم
وهل نحن إلا أعبد في جنابكم * وإنكم واللّه بالحال أعلم
فيا من أفاض اللّه غيث عطائهم * على الناس طرّا إنّما الناس أنتم
بكم يستجير الخائف الوجل الذي * أصاب الذّنوب الموبقات ، فيسلم
بكم يستغيث العبد فيما ينوبه * فيظفر بالمقصود منكم ويغنم
أما فيكم ذاك الخليل الذي له * مقام جليل دونه النجم يحجم
أما هو ، بعد المصطفى ، أكمل الورى * وأرفعهم قدرا وأعلى وأعظم
أما هو شيخ الأنبياء وتاجهم * أما هو طرز للسيادة معلم
وهل فوقه إلا الحبيب وشأنه * أعزّ وأسمى في الكمال وأكرم
على كلّهم صلّى وسلّم ربّنا * فكلكم صلّوا عليه وسلّموا
هامش
( 1 ) محمد بن زين العابدين . . . الشمس البكري الصديقي المصري « بركة الدنيا وسرّ الوجود » كما يقول المحبي ، توفي بالقاهرة سنة 1087 ه ، وكان في عصره يعادل الشيخ عبد الغني النابلسي . أنظر خلاصة الأثر 3 / 465 .