وطيفا زارني في جنح ليل * فأنعشني وأحيا حين زارا
فرشت لنعله بصري وخدّي * كأنّي قد بسطت له إزارا
أشار وقال مت في الحبّ طوعا * فمتّ وعشت لمّا أن أشارا
وغارا كم أغار على فؤادي * فضوّع نشره ندّا وغارا
وسردابا وقنديلا تبدّى * ومن نيران أحشائي استنارا
يطوف بغارهم حرم شريف * وكم طاف المحبّ به ودارا
وفتيان أقاموا في مقام * على قدم الوفا لمن استجارا
/ ويوفون النذور ويقبلوها * ويحمون المحارم والدّيارا
وأنوار الخليل تلوح فيه * وإسحق المفدّى ثمّ سارا
ويعقوب ويوسف في الحواشي * وقيل العيص جاورهم جوارا
وبرق لاح من حبرون وهنا * كمثل النار يستعر استعارا
كأنّ زناده مقداح نار * ففي وجه العدا يرمي شرارا
وسلّ على مشارقه سيوفا * وأضرم في المغارب منه نارا
رأى قلبي يطوف فجاء يسعى * فأرمى في مشاعره جمارا
ولولا صاحب السّرداب نادى * توارى عنه في ظلّي توارى
لكان الصبّ دندن مثل عود * وزمّر في هواه ثمّ طارا
[ قصيدة رابعة لابنم زقاعة ]
ومن قصيدته البائيّة قوله :
نغمات الدّيوك من دير مجّا * آخر الليل هيّجت أطرابي
وخرير المياه أشهى لسمعي * في رباها من صوت كلّ رباب
كم شممت النسيم من جانبيها * وشهدت الخليل في المحراب
سادة حبّهم ألمّ بقلبي * من زمان الصّبا وعهد التصابي
ليت عيني قبل الممات تراهم * عند حبرون بين تلك الهضاب
وأرى النور حولها كخيام * عاليات ممدودة الأطناب
ومنارتها تشير إلينا * أنّ آل الخليل في السرداب
في محاريبهم جعلت سجودي * حين نادى مؤذّن باقتراب