العلم السّابقين والمتأخرين في مناسكهم من آداب الزيارة في حق سيدنا ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو سائغ في حقّ هذا النبي الكريم خليل اللّه إبراهيم من غير تردّد ولا تقصير / ولا إخلال بشيء ، فمن أهمل شيئا من ذلك فلجهله وحرمانه ، ومن تحلّى بما أدّبه اللّه به من الدخول في سلك أوليائه وأهل طاعته بقصد المعالي من الأمور الموجبة للارتقاء إلى المنازل العليّة كان من الفائزين المقرّبين ، انتهى .
[ قصيدة النابلسي في مدح إبراهيم وآله ]
ومما اتفق لنا من النظام في ذلك المقام ، قولنا هذه القصيدة في مدح الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام ، وهي :
يا خليل المهيمن الرحمن * يا أبا الأنبياء والضيفان
أنت بحر العطا وبرّ المزايا * وكمال الهدى ونور العيان
قد أتينا إليك من عقبات * ساميات الذّرا ومن كثبان
وقطعنا الفلاة أرضا فأرضا * للحمى بالمشاة والركبان
منك نرجو نيل القبول ونخشى * من دواعي الصّدّ والهجران
حرم آمن أتينا إليه * من أتاه ينال كلّ الأماني
ودخلنا لجامع ورواق * ظاهر النّور باهر اللمعان
وبقبر الخليل فرط جلال * وجمال وهيبة وتداني
وسنا يملأ الرحاب ويهدي * من رآه لساحة الامتنان
قبّة أشرقت بحبرون تحكي * شمس أفق منيرة الأركان
فسقى الغار والذين حواهم * ذلك الغار من قديم الزمان
سادة الجود والمكارم كانوا * كشموس تضيء في البلدان
وبقبر الغيور إسحق سيف * مصلت في يد الإله يماني
كلّما هزّه التوسّل أفرى * في نفوس العدا بغير تواني
وهو سور البلاد طبق مقال * في منام لقاصد البنيان
وليعقوب هيبة ووقار * للّذي جاء زائرا مبهران