طه الرسول محمّد خير الورى * نعم الإله به أتمّ وأسبغ
من جاءنا بالحق أوضح أبلجا * كالغصن في روض المحاسن ينبغ
سبحان من أسرى به ليلا إلى * أسنى مقام في العلا هو أبلغ
وحباه بالشرف الرفيع وخصّه * بمزيّة عنها سواه مفرّغ
هو أفصح العرب الذين به سموا * وسواه في تلك الفصاحة ألثغ
واللّه أيّده بنصر ظاهر * فتوسّلوا بجنابه وله ابتغوا
طوبى لمن وافى إلى أعتابه * وغدا على ذاك الثّرى يتمرّغ
وفؤاده قد ذاب من فرط الجوى * والدمع في أجفانه يترغرغ
هو أفضل الرّسل الكرام جميعهم * وأموره أسنى الأمور وأضوغ
قد أنزل الباري عليه كلامه * وحيا وذاك الوحي فيه يفرغ
والجذع حنّ له وسبّحت الحصى * في كفّه والجود منه مسوّغ
والبدر شقّ له بغير مشقة * والعيش أرغد في لقاه وأهيغ
وعليه سلّمت الغزالة واهتدت * بهداة قوم لم يكادوا يصدغوا
وهو الذي رفع الإله بفضله * عنّا الشدائد فهي ليست تبلغ
ونبينا منه الشفاعة في غد * يوم القيامة والجماجم تفدغ
والحلم فيه والشّهامة والتقى * والصّبر وهو لربّه المتفرّغ
رحم الإله به القلوب فأشرقت * بالنور منه فللهدى هي منبغ
وعيون أرباب العيون تمتّعت * بجماله وعن السّوى هي فرّغ
يا حسن ، بل ، يا طيب ساعة قربه * يوم الزيارة والجوى متذلّغ
/ حيث الركائب أقبلت تمشي إلى * ذاك الجناب بهن غص الأصيغ
ولشوقها في كلّ عام جولة * نحو الحجاز لها العناء يسوّغ
خفّت من السّير الشديد خفافها * وجلودها بيد المهامه تدبغ
أرسانها بين الحداة غناؤهم * فكأنّما هي حين تسمع زغزغ
طارت بأجنحة الغرام إلى الحمى * والحبل طلق والجلال مريّغ
لثمت ثرى أرض الحبيب بنفسها * والقلب منها بالبعاد مروّغ
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 170
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٧٠