ذلك ، وقلت : إنّه معمول ، فعمدت إلى وردة لم تفتح ، ففتحتها ، فكان فيها مثل ذلك ، وفي البلد منه شيء كثير ، وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة ، لا يعرفون اللّه عزّ وجل .
ويقال : ورد جور ، ونرجس جرجان ، ونيلوفر شروان ، ومنثور بغداد ، وزعفران قمّ ، وشاهسبرم « 1 » سمرقند .
قال أبو العلاء صاعد الأندلسيّ في باكورة ورد :
ودونك يا سيّدي وردة * يذكّرك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر * فغطّت بأكمامها رأسها
آخر :
وردة تحكي أمام الورد * طليعة سابقة للجند
قد ضمّها في الغصن قرّ البرد * ضمّ فم لقبلة من بعد
أبو عبادة البحتريّ « 2 » :
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا * من الحسن حتّى كاد أن يتكلّما
وقد نبّه النّوروز في غسق الدّجى * أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما
يفتّحه برد النّدى فكأنّما * يبثّ حديثا بينهنّ مكتّما
محمد بن عبد اللّه بن طاهر :
أما ترى شجرات الورد مظهرة * لنا بدائع قد ركّبن في قصب
كأنّهنّ يواقيت يطيف بها * زبرجد وسطه شذر من الذهب
يقال إنّه نظم هذين البيتين من قول أزدشير بن بابك ، وقد وصف الورد : هو درّ أبيض ، وياقوت أحمر ، على كراسيّ زبرجد أخضر ، بوسطه شذر من ذهب أصفر .
الناشئ « 3 » :
هامش
( 1 ) الشاهسبرم : الريحان .
( 2 ) في تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف :
4 / 270 : هو أبو عبادة الوليد بن عبيد ، طائي الأب ، شيباني الأمّ ، غلب عليه لقب البحتري ، ولد سنة 204 ه بمنبج ، توفي سنة 284 ه .
( 3 ) في شذرات الذهب : 2 / 214 : أبو العباس الناشئ الشاعر المتكلّم عبد اللّه بن محمد المعروف بابن شرشير الشاعر . توفي بمصر سنة 293 ه .