تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال صاحب مباهج الفكر : كان الخليفة المتوكّل قد حمى الورد ، ومنعه من الناس كما حمى النعمان بن المنذر الشّقيق واستبدّ به ، وقال : لا يصلح للعامّة ، فكان لا يرى إلا في مجلسه . وكان يقول : أنا ملك السلاطين ، والورد ملك الرياحين ، وكلّ منّا أولى بصاحبه . وإلى هذا أشار ابن سكّرة بقوله :
للورد عندي محلّ * لأنّه لا يملّ
كلّ الرياحين جند * وهو الأمير الأجل
إن جاء عزّوا وتاهوا * حتّى إذا غاب ذلّوا
قال ابن البيطار « 1 » في مفرداته : الورد أصناف : أحمر ، وأبيض ، وأصفر ، وأسود . زاد غيره : وأزرق . وحكى صاحب كتاب نشوار المحاضرة ، أنّه رأى وردا أسود حالك السواد ، له رائحة ذكيّة ، وأنه رأى بالبصرة وردة نصفها أحمر قانىء الحمرة ، ونصفها الآخر أبيض ناصع البياض ، والورقة التي وقع الخطّ فيها كأنّها مقسومة بقلم . قال صاحب مباهج الفكر : رأينا بثغر الإسكندرية الورد الأصفر كثيرا ، وعددت ورق وردة ، فكانت ألف ورقة . قال : وحكى لي بعض الأصحاب أنّه رأى بحلب ورقة لها وجهان : أحدهما أحمر والآخر أصفر . قال : وحكى بعض الأصحاب أنّه رأى آبارا تجري إلى شجر الورد ماء مخلوطا بالنيل ، فسأله فقال : إنّ الورد يكون أزرق بهذا العمل . قال صاحب المباهج : والظاهر من الورد الأسود ، أنّه احتيل عليه كذلك . وقال الحافظ الذهبيّ في الميزان : روى قريش عن أنس عن كليب بن وائل - وكليب نكرة لا يعرف - أنّه رأى بالهند ورقا في الوردة مكتوب فيه « محمد رسول اللّه » . وروى ابن العديم في تاريخه بسنده إلى عليّ بن عبد اللّه الهاشمي الرّقيّ ، قال : دخلت الهند ، فرأيت في بعض قراها وردة كبيرة طيّبة الرائحة ، سوداء ، عليها مكتوب بخطّ أبيض « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الفاروق » . فشككت في
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب : 5 / 234 : هو الطبيب البارع ضياء الدين عبد اللّه بن أحمد المالقي العشّاب صاحب كتاب المفردات في الأدوية - كان رئيسا في الديار المصرية ، توفي بدمشق سنة 646 ه .