تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
حدّثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن القاسم بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه « 1 » بن دينار ، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : كتب عمر بن الخطاب أن يختم في رقاب أهل الذمّة بالرّصاص ، ويظهروا مناطقهم ويجزّوا نواصيهم ، ويركبوا على الأكف « 2 » عرضا ، ولا يضربوا الجزية إلّا على من جرت عليه المواسي « 3 » ، ولا يضربوا على النساء ولا على الولدان ، ولا يدعوهم يتشبّهون بالمسلمين في ملبوسهم . حدّثنا عبد الملك ، عن الليث بن سعد ، قال : كانت ويبة « 4 » عمر بن الخطاب في ولاية عمرو بن العاص ستّة أمداد . قال ابن عبد الحكم : وكان عمرو بن العاص لمّا استوسق « 5 » له الأمر أقرّ قبطها على جباية الروم ؛ وكانت جبايتهم بالتّعديل : إذا عمرت القرية ، وكثر أهلها زيد عليهم ، وإن قلّ أهلها وخربت نقصوا ، فيجتمع عرفاء كلّ قرية ورؤساؤها ، فيتناظرون في العمارة والخراب ؛ حتّى إذا أقرّوا من القسم بالزيادة انصرفوا بتلك القسمة إلى الكور ، ثمّ اجتمعوا هم ورؤساء القرى ، فوزّعوا ذلك على احتمال القرى وسعة المزارع ، ثمّ ترجع كلّ قرية بقسمهم فيجمعون قسمهم وخراج كلّ قرية وما فيها من الأرض العامرة فيبدرون ويخرجون من الأرض فدادين لكنائسهم وحمّاماتهم ومعديّاتهم « 6 » من جملة الأرض ، ثم يخرج منها عدد الضّيافة للمسلمين ونزول السلطان ؛ فإذا فرغوا نظروا إلى ما في كلّ قرية من الصنائع والأجراء ، فقسّموا عليهم بقدر احتمالهم ؛ فإن كانت فيها جالية « 7 » قسّموا عليها بقدر احتمالها ، وقلّ ما كانت إلا للرجل الشّابّ أو المتزوّج ، ثمّ نظروا فيما بقي من الخراج فيقسمونه بينهم على عدد الأرض ، ثمّ يقسمون بين من يريد الزرع منهم على قدر طاقتهم ؛ فإن عجز أحد وشكا ضعفا عن زرع أرضه وزّعوا ما عجز عنه على ذوي الاحتمال ، وإن كان منهم من يريد الزيادة أعطي ما عجز عنه أهل الضعف ؛ فإن تشاحّوا قسموا ذلك على عدّتهم ،
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن دينار العمري القرشي . الوفاة : 127 ه . الطبقة الرابعة . أخرج له الستة . [ موسوعة رجال الكتب التسعة : 2 / 273 ] . ( 2 ) الأكف مفردها الأكاف وهو البرذعة التي توضع على الدابّة . ( 3 ) ومفردها الموس وهي آلة من فولاذ يحلق بها . ( 4 ) الويبة 22 أو 24 مدّا . ( 5 ) استوسق : انتظم . ( 6 ) لعلّ مفردها المعديّة التي تنقل الأشخاص من ضفة لضفة أخرى . ( 7 ) الجالية : أهل الذمة .