تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
اللّه عنه لدفن موتى المسلمين فيها ، واستقرّ الأمر على ذلك ، فيمنع البناء فيها . قال : وقد قال لي من أثق به وأسكن إلى قوله : إنّ الملك الظاهر - يعني بيبرس « 1 » - كان قد عزم على هدم ما في القرافة من البناء كيف كان ، فوافقه الوزير في ذلك ، وفنّده واحتال عليه بأن قال له : إنّ فيها مواضع للأمراء ، وأخاف أن تقع فتنة بسبب ذلك ، وأشار عليه أن يعمل فتاوى في ذلك فيستفتي فيها الفقهاء : هل يجوز هدمها أم لا ؟ فإن قالوا بالجواز فعل الأمير ذلك مستندا إلى فتاويهم ، فلا يقع تشويش على أحد . فاستحسن الملك ذلك ، وأمره أن يفعل ما أشار به . قال : فأخذ الفتاوى ، وأعطاها لي ، وأمرني أن أمشي على من في الوقت من العلماء ، فمشيت بها عليهم مثل الظهير التّزمّنتيّ وابن الجمّيزي ونظائرهما في الوقت ، فالكلّ كتبوا خطوطهم ، واتّفقوا على لسان واحد أنّه يجب على وليّ الأمر أن يهدم ذلك كلّه ، ويجب عليه أن يكلّف أصحابه رمي ترابها إلى الكيمان ، ولم يختلف في ذلك أحد منهم . قال : فأعطيت الفتاوى للوزير ، فما أعرف ما صنع فيها ، وسكت على ذلك ، وسافر الملك الظاهر إلى الشام في وقته ، فلم يرجع ، ومات بها . فهذا إجماع من هؤلاء العلماء المتأخّرين ، فكيف يجوز البناء فيها ؟ ! فعلى هذا فكلّ من فعل ذلك فقد خالفهم .

ذكر جبل يشكر

هو الذي عليه جامع « 2 » أحمد بن طولون ، ويقال : إنّه قطعة من الجبل المقدّس ، وكان يشكر رجلا صالحا . وقيل : إنّ الجبل المذكور يستجاب فيه الدعاء . وكان يصلّي عليه التابعون والصالحون ، وقد أشار أهل الفلاح على ابن طولون أنّه يبني جامعه عليه .
هامش
( 1 ) الظاهر بيبرس تركي الجنس أحد المماليك البحرية جلس على تخت السلطنة سنة 658 ه حتى مات بدمشق سنة 676 ه . [ الخطط المقريزية : 2 / 238 ] . ( 2 ) بنى أحمد بن طولون الجامع المنسوب إليه الذي بين القاهرة ومصر في سنة 259 ه ، وذكر القضاعي في كتاب الخطط أنه شرع في عمارته سنة 264 ه وفرغ منه في سنة 266 ه . [ وفيات الأعيان : 1 / 173 ] .