تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وكانت قسمتهم على قراريط : الدينار أربعة وعشرين قيراطا ، يقسمون الأرض على ذلك . وكذلك روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا » ، وجعل عليهم لكلّ فدّان نصف اردبّ وويبتين من شعير إلّا القرط « 1 » ، فلم يكن عليه ضريبة ، والويبة يومئذ ستّة أمداد . وحدّثنا عثمان بن صالح وعبد اللّه بن صالح حدّثنا الليث بن سعد ، قال : لما ولي ابن رفاعة مصر خرج ليحصي عدّة أهلها ، وينظر في تعديل الخراج عليهم ، فقام في ذلك ستّة أشهر بالصّعيد ، حتّى بلغ أسوان ومعه جماعة من الأعوان والكتّاب يكفونه ذلك بجدّ وتشمير ، وثلاثة أشهر بأسفل الأرض ، فأحصوا من القرى أكثر من عشرة آلاف قرية ، فلم يحص فيها في أصغر منها أقلّ من خمسمائة جمجمة من الرجال الذين يفرض عليهم الجزية . حدّثنا عبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد ، أنّ عمرا جبى مصر اثني عشر ألف ألف ، وجباها المقوقس قبله سنة عشرين ألف ألف ، فعند ذلك كتب إليه عمر بن الخطاب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص . سلام عليك ؛ فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أمّا بعد ؛ فإنّي فكّرت في أمرك والذي أنت عليه ، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة ، قد أعطى اللّه أهلها عددا وجلدا وقوّة في برّ وبحر ، وأنّها قد عالجتها الفراعنة ، وعملوا فيها عملا محكما ، مع شدّة عتوّهم وكفرهم ، فعجبت من ذلك ؛ وأعجب مما عجبت ، أنّها لا تؤدّي نصف ما كانت تؤدّيه من الخراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب ؛ ولقد أكثرت في مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج ، وظننت أنّ ذلك سيأتينا على غير نزر ، ورجوت أن تفيق فترفع إليّ ذلك ؛ فإذا أنت تأتيني بمعاريض تعبأ بها لا توافق الذي في نفسي ؛ ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك . ولست أدري ما الذي أنفرك من كتابي وقبّضك ! فلئن كنت مجزئا كافيا صحيحا ، إنّ البراءة لنافعة ، ولئن كنت مضيعا نطفا « 2 » إنّ الأمر لعلى غير ما تحدّث به نفسك . وقد تركت أن أبتغي ذلك منك في العام الماضي في
هامش
( 1 ) القرط : نبات يشبه الفصفصة . ( 2 ) النطف : المتهم بريبة أو فجور أو عيب .