تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

ذكر فتوح الفيّوم

قال ابن عبد الحكم : حدّثني سعيد بن عفير وغيره ، قالوا : لمّا تمّ الفتح للمسلمين بعث عمرو جرائد الخيل إلى القرى التي حولها ، فأقامت الفيّوم سنة ، لم يعلم المسلمون بها ولا مكانها حتّى أتاهم آت ، فذكرها لهم ؛ فأرسل عمرو معه ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصّدفيّ ؛ فلمّا سلكوا في المجابة لم يروا شيئا ، فهمّوا بالانصراف ، فقالوا : لا تعجلوا ، سيروا ؛ فإن كان كذبا فما أقدركم على ما أردتم ! فلم يسيروا إلّا قليلا حتّى طلع لهم سواد الفيّوم ، فهجموا عليها ؛ فلم يكن عندهم قتال ، وألقوا ما بأيديهم . ويقال : بل خرج مالك بن ناعمة الصّدفيّ على فرسه وهو صاحب الأشقر ببعض المجابة ، ولا علم له بما خلفها من الفيّوم ، فلمّا رأى سوادها ، رجع إلى عمرو ، فأخبره بذلك . ويقال : بل بعث عمرو بن العاص قيس بن الحارث إلى الصعيد ، فسار حتّى أتى القيس « 1 » ، فنزل بها ، وبه سمّيت القيس ، فراث « 2 » على عمرو خبره ، فقال ربيعة بن حبيش : كفيت . فركب فرسه ، فأجاز عليه البحر - وكانت أنثى - فأتاه بالخبر . ويقال : إنّه أجاز من ناحية الشرقيّة حتّى انتهى إلى الفيّوم .

ذكر فتح برقة والنّوبة

قال ابن عبد الحكم : وبعث عمرو بن العاص نافع بن عبد القيس الفهريّ - وكان نافع أخا العاصي بن وائل لأمّه - فدخلت خيولهم أرض النّوبة صوائف كصوائف الرّوم ، فلم يزل الأمر على ذلك حتّى عزل عمرو بن العاص عن مصر ، ووليها عبد اللّه « 3 » بن سعد بن أبي سرح ، وصالحهم ، وذلك في سنة إحدى وثلاثين ؛ على أن يؤدّوا كلّ سنة للمسلمين ثلاثمائة رأس وستين رأسا ، ولوالي البلد أربعين رأسا .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : قيس كورة كانت بمصر وقد خربت الآن ، سمّيت قيسا لأن فتحها كان على يد قيس بن الحارث المرادي فسمّيت به ، وكان شهد مصر ، وكانت غربي النيل بعد الجيزة . ( 2 ) أبطأ وتأخّر . ( 3 ) عزل عمرو بن العاص عن خراج مصر سنة 26 ه واستعمل عليها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وكان أخا عثمان من الرضاعة . [ الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 45 ] .