تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قال : وكان البربر بفلسطين ، وكان ملكهم « 1 » جالوت ؛ فلما قتله « 2 » داود عليه الصلاة والسلام خرج البربر متوجّهين إلى المغرب ؛ حتّى انتهوا إلى لوبية ومراقبة « 3 » - وهما كورتان من كور مصر الغربيّة ممّا يشرب من السماء ، ولا ينالهما النيل - فتفرّقوا هنالك ؛ فتقدّمت زناتة ومغيلة إلى المغرب ، وسكنوا الجبال ، وتقدّمت لواتة ، فسكنت أرض أنطابلس ؛ وهي برقة ؛ وتفرّقت في هذا المغرب ، وانتشروا فيه ، ونزلت هوّارة « 4 » مدينة لبدة « 5 » . فسار عمرو بن العاص في الخيل حتّى قدم برقة ؛ فصالح أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدّونها إليه جزية ، على أن يبيعوا من أحبّوا من أبنائهم في جزيتهم ، ولم يكن يدخل برقة يومئذ جابي خراج ، إنّما كانوا يبعثون بالجزية إذا جاء وقتها . ووجّه عمرو بن العاص عقبة بن نافع ؛ حتّى بلغ زويلة ، فصار ما بين برقة وزويلة « 6 » للمسلمين .

ذكر الجزية

قال ابن عبد الحكم : كان عمرو بن العاص يبعث إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما بالجزية بعد حبس ما يحتاج إليه ؛ حدّثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد « 7 » بن أبي حبيب قال : كانت فريضة مصر لحفر خلجها وإقامة جسورها وبناء قناطرها وقطع جزائرها مائة ألف وعشرين ألفا ، معهم الطّور والمساحي والأداة ؛ يعتقبون ذلك ، لا يدعون ذلك شتاء ولا صيفا .
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير 1 / 122 : وكان جالوت ملك العمالقة . ( 2 ) انظر الكامل لابن الأثير 1 / 123 . ( 3 ) في معجم البلدان : مراقية : إذا قصد القاصد من الإسكندرية إلى إفريقيا فأول بلد يلقاه مراقية ثم لوبية . ( 4 ) زناتة ومغيلة ولواتة وهوّارة مجموعة من القبائل كانت تعيش في شمال إفريقية . ( 5 ) في معجم البلدان : لبدة مدينة بين برقة وإفريقية ، وقيل بين طرابلس وجبل نقوسة . ( 6 ) في معجم البلدان : زويلة مدينة بين بلاد السودان وإفريقية . ( 7 ) يزيد بن أبي حبيب ، واسمه سويد . الكنية أبو رجاء ، أبو عبد الرحمن ، أبو عثمان . الملقب الأزدي ، مولاهم المصري . الوفاة : 128 ه . من الطبقة الخامسة . أخرج له الستة . [ موسوعة رجال الكتب التسعة : 4 / 246 ] .