تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يجب ألا تمضى قبل إطلاق سراح ذلك الرجل ، وهنا رحت أنتقل من جمل إلى جمل ، ورحت ألعن أهل الملايو ونساءهم تارة ، وأحيى البعض منهم تارة أخرى ، وحصلت من كل جمل من جمال أهل الملايو مبلغ عشرين بارة ( أي ما يعادل ثلاث بنسات ) ، وبعد صراع طويل جمعت عشرين قرشا . أخذت هذا المبلغ إلى البدويين اللذين بقيا على بعد مسافة منا ومعهما الأسير ، ورحت أشرح لهما حاله التعيس وأتوسل إليهما بشرف قبيلتهما ، وحاولت إقناعهما أن يأخذا عشرة قروش ، وطبقا للمعايير التركية كان من حقي أن أضع العشرة قروش الأخرى في جيبي نظير تعبى ، لكني أعطيت القروش العشرة لذلك الجاوي التعيس ، الأمر الذي كان له وقع ثقيل على بنى جلدة ذلك الرجل ، وترتب على ذلك أن قام أهل الملايو هؤلاء بنبذ هذا الرجل من جماعتهم ، وأصبح الرجل في عهدتى إلى أن وصلنا المدينة ( المنورة ) ، وطوال إقامته فيها كنت أنوى تزويد هذا الرجل بأجر عودته إلى ينبع ، لكني وقعت فريسة للمرض فور دخولي المدينة ( المنورة ) ، ولذلك لم أعرف ما حدث لهذا الرجل بعد ذلك . كان عدد كبير من الحجاج قد راحوا يستجدون الناس إحسانا في سوق قرية رابغ . هؤلاء الفقراء ، عندما يبدءون الرحلة من مكة إلى المدينة ( المنورة ) مع قافلة من القوافل الكبيرة ، يتخيلون أنهم قادرون على تحمل متاعب تلك الرحلة ، ويعلمون أيضا أن السفر مع القافلة ، سيجعلهم يحصلون من الحجاج المحسنين على الطعام والماء ، لكن المسيرات الليلية الطويلة سرعان ما تهد قواهم ، وبالتالي يتأخرون في الطريق ، وبعد كثير من التعطيل والحرمان يضطرون إلى مواصلة رحلتهم أملا في أن تتهيأ لهم فرص جديدة . هذا واحد من الأفغان انضم إلى قافلتنا ؛ كان رجلا مسنا ، وقوته خارقة للعادة ، فقد قطع الطريق كله من كابول إلى مكة سيرا على الأقدام ، وعقد العزم على العودة بالطريقة نفسها . ندمت لأنه لم يكن يعرف العربية ، على الرغم من أنه كان رجلا ذكيا وألمعيا ، وكان يمكن أن يعطيني بعض المعلومات المهمة عن بلده . اليوم العشرون من شهر يناير . غادرنا رابغ عند الساعة الرابعة بعد الظهر . كان طريقنا شمال 8 غرب ، في منطقة الصوان حالك السواد ، الذي تتخلله بعض التلال