عن حفرة تحفر في الرمل ، وتبطن بأحجار صغيرة ، يجرى تسخينها ، ويوضع اللحم فوق هذه الأحجار ثم يغطى بعد ذلك بالجمار وجلد الخروف المبتل ثم تغلق بعد ذلك بالرمل والطين . وفي غضون ساعة ونصف الساعة ، يطهى اللحم وينضج ، وبذلك تصبح نكهته لذيذة نظرا لأنه لم يفقد شيئا من عصارته .
اليوم الثاني والعشرون من شهر يناير . تركنا منطقة البئر عند الساعة الثالثة والنصف مساء . وكان اتجاهنا شمال 10 غرب وكان الطريق صاعدا إلى أرض غير مستوية ، وخلال ساعة ونصف الساعة دخلنا الجبال من منطقة الزاوية التي تشكل سلسلة الجبال سالفة الذكر ضلعا من ضلعيها ، في حين يشكل الفرع الآخر سالف الذكر ، والممتد ناحية بدر ، ضلعها الثاني . أما الجبل الشرقي الذي يمتد موازيا لهذه الزاوية ، فيطلق الناس عليه اسم جبل صبح ، وهؤلاء الصبح فرع من بنى حرب ؛ جبال الصبح هذه تحتوى على وديان خصبة كثيرة ، ينمو فيها نخيل التمور ، كما تزرع فيها أيضا الذرة . في هذه المنطقة يمكن العثور على شجرة البلسم المكية ، كما توجد في هذه المنطقة أيضا شجرة السنا مكي ، أو بالأحرى شجرة السنا العربية ، التي تصدرها القافلة السورية ، ويجرى الحصول عليها من هذه المنطقة فقط .
والناس هنا يصفون المرور خلال الأجزاء الداخلية من هذا الجبل ، بأنه شديد الخطورة ، ويعجز الوهابيون عن فرضه على المقيمين . وقد انسحبت أسر عدة من قبائل حرب الأخرى إلى هذه الجبال ، وأخذوا معهم ماشيتهم وحاجياتهم كلها ، ليكونوا بعيدين عن متناول سلطة ابن سعود وسلطانه . وإذا كان بدو الحجاز كلهم قد خضعوا للممتلكات الوهابية ، فإن الصبح هم القبيلة الوحيدة التي نجحت في الدفاع عن أراضيها ، وأكدت استقلالها .
بعد مسير دام ست ساعات ونصف الساعة ، بدأ الطريق يصعد بين تلال صخرية منخفضة ، وبعد مضى سبع ساعات ونصف الساعة دخلنا وادى زجاج ، الذي هو واد صاعد صعودا هينا لينا ، وعامر بالصخور المفككة السائبة ، وعامر بأشجار السنط .
ازداد هذا الوادي ضيقا مع مواصلة سيرنا فيه ، وازداد الشّعب انحدارا وصعوبة على
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 80
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٨٠