تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
المنطقة مسيرا يتردد بين ست ساعات إلى ثماني ساعات . وتواصلت رؤيتنا للجبال على امتداد يتراوح بين عشرين ميلا وثلاثين ميلا في اتجاه الشرق ، قمم هذه الجبال كانت حادة ، تمثل قمما منحدرة منعزلة . هذه الجبال تسكنها قبيلة عتيبة ، التي كانت تسكن في القرن السابع عشر ، على حد قول العصمى ، وادى فاطمة . ظهرت في الصباح بعض نساء البدو ، ومعهن قطعان تعد على أصابع اليد الواحدة من الأغنام والماعز الهزيلة ، التي كانت تبحث عن الأعشاب القليلة . لم يسقط المطر في هذا السهل ، الأمر الذي أدى إلى ذبول كل أنواع العشب ، ومع ذلك لم يجرؤ هؤلاء البدو على البحث عن المرعى في الأراضي المجاورة أو الجبال المجاورة ؛ والسبب في ذلك أن هذه الأراضي وهذه الجبال لم تكن ضمن زمام الأراضي التابعة للقبيلة ، وهنا يجب أن نلاحظ أنه في حال الجفاف ، يقوم الرعاة بمراقبة حدود أراضي القبيلة مراقبة صارمة . خرجت بصحبة الأفراد من أهل الملايو لملاقاة هؤلاء النساء ، ونطلب منهن شيئا من الحليب ؛ كان أهل الملايو قد أخذوا معهم نقودا ليدفعوا ثمن الحليب ، أما أنا فكنت قد ملأت جيبي بالبسكويت للغرض نفسه . البدويات رفضن أخذ ثمن للحليب وقلن إنهن لم يعتدن بيع الحليب ، لكني عندما أعطيتهن هدية من البسكويت ، ملأن وعائى الخشبي بالحليب مقابل تلك الهدية . أثناء مرور الحج ، تتوافد هؤلاء البدويات من جميع النواحي لأنهن يعرفن ميول وعادات الجنود المصاحبين للقافلة ، لعمليات السلب والنهب . اليوم التاسع عشر من شهر يناير . غادرنا قلّية ، عند الساعة الواحدة والنصف مساء ، وواصلنا مسيرنا عبر السهل ، وفي غضون ثلاث ساعات ، وصلنا إلى مجموعة من التلال الخفيضة من الرمال المتحركة ، وبعد مضى أربع ساعات ، وصلنا إلى سهل حجري ، عبارة عن كتل من الصخر مبعثرة على الطريق ، كان اتجاهنا شمال 25 غرب ، وبعد انتهاء الساعة التاسعة ، توقفنا أثناء الليل بالقرب من قرية رابغ ؛ إذ كان طريقنا مستويا طول الوقت . هناك ثلاث هجر أو أربع ، تفصلها عن بعضها البعض مسافات قصيرة ، لكنها تندرج تحت الاسم رابغ ؛ الهجرة الرئيسية من بين هذه الهجر ، شأنها شأن قرية خوليس ، تتميز باسم السوق الذي يضاف إلى اسمها . السهل المجاور لهذه