تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الرملية ، التي كانت تنمو عليها أشجار قليلة العدد ، ونظرا لأننا لم نأخذ قسطا من الراحة خلال اليومين الأخيرين ، فقد غلبني النوم وأنا فوق جملي ، وهنا يمكنني القول ، إنه بعد ركوب استمر اثنتي عشرة ساعة ، في أرض عامرة بالتلال والرمال ، نزلنا عن دوابنا في مستورة ، التي هي واحدة من محطات الحج . في مستورة وجدت بئرين كبيرتين وعميقتين ، ومبطنتين بالحجر ، وتعطيان كمية غزيرة من المياه الصالحة الطيبة بالقرب من هاتين البئرين شاهدت قبرا لولى من الأولياء يدعى الشيخ مادلى ، الذي قام الوهابيون بتدمير قبره . وعلى بعد حوالي عشرة أميال شرقي هذا القبر يوجد جبل عال ، يطلقون عليه جبل أيوب ، الذي تعلو قمته سلسلة الجبال الأخرى التي هو جزء منها ؛ وجبل أيوب هذا مغطى في بعض أجزائه بالأشجار . هذا الجبل تسكنه قبيلة عوف . الطريق بكامله من قلّيه إلى هذا المكان خطر بسبب حوادث السرقة التي يقترفها هؤلاء البدو ، يضاف إلى ذلك أن أية قافلة من القوافل لا تمر بهذا المكان دون أن تخسر بعض أحمالها أو شيئا من إبلها . في زمن الوهابيين كان ذلك الطريق آمنا تماما ؛ إذ كان شيوخ قبيلة حرب مسئولين عن أحداث السرقة التي تقع في أراضيهم . مع ذلك لم يستطع الوهابيون كسر شوكة قبيلة عوف في الجبال التي كانوا يعيشون فيها ، والدليل على استقلال هؤلاء العوف يتجلى في الشعر الطويل ، وذلك على العكس من المفهوم الوهابي الذي أرسى حكما مفاده حلق شعر الرأس . وجدنا عند بئري مستورة ، عدة قطعان من الإبل والأغنام التي كان الرعاة والراعيات العوفيات يسقينها من هاتين البئرين . اشتريت من هؤلاء الرعاة والراعيات حملا صغيرا نظير بضعة قروش قليلة وشئ من التبغ ، وقسمت ذلك الحمل على مرشدينا وعلى أولئك الذين كانوا يرافقوننا سيرا على الأقدام . جاء المرافقون لنا من أهل الملايو يسألون عن نصيبهم ، وليفهمونى أن البدو الذين كانوا معنا ، كفونى مؤونة الرد عليهم ، عندما قاموا بزجرهم وتأنيبهم . شاهدت قبورا عدة بالقرب من البئرين ، وعرفت أن الوهابيين احترموا هذه القبور ؛ والسبب في ذلك أنهم لم يعتدوا على القبور الخالية من الزينة والبهرج .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 78 | جان لوئيس بوركهارت