تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المنطقة زراعى ، وبذلك نجد أن بيارات النخيل تجعل من رابغ مكانا مرموقا على هذا الطريق . بعض أشجار التمر الهندي تنمو بين النخيل ، وكان ثمرها الأخضر ناضجا ويسر الناظرين . تنمو في مكة أيضا أشجار قليلة من أشجار التمر الهندي ، وهذه الثمار ناضجة في الوقت الحالي . كانت الأمطار قد سقطت هنا مؤخرا ، وكانت الأرض محروثة في سائر الأنحاء . محاريث هؤلاء العرب التي تجرها الثيران أو الإبل ، تشبه تلك المحاريث التي وصفها نيبور ، وأنا أعتقد أن هذه المحاريث من النوع الذي يستخدم في الحجاز وفي اليمن « * » . تمتاز رابغ بأن فيها عددا من الآبار ، وماء هذه الآبار كله صالح للشرب : قرب رابغ من البحر ، وقد علمت أنها تبعد عن البحر مسافة ستة أميال أو سبعة ، على الرغم من أن النخيل يحجب منظرها ، وهذا القرب هو الذي جعل كثيرا من سفن البلاد تقصدها طلبا للماء . بدو هذا الساحل من الصيادين المهرة ، وهم يحضرون الأسماك المملحة إلى رابغ من موانئ بعيدة ، ويمكن العثور على هذه الأسماك المملحة بكميات كبيرة في السوق ، ويقبل أطقم بحارة السفن العربية على شراء هذا النوع من الأسماك ، ليستهلكوا قسما كبيرا منه ، ثم ينقلوا الجزء المتبقى إلى مصر أو إلى جدة . سكان رابغ هم - كما سبق أن قلت - من قبيلتى عامر وزبيد ، مع التركيز على الزبيد . في الجبال المقابلة ، في الناحية الشرقية ، يعيش بنو عوف ، الذين هم قبيلة أخرى من قبيلة حرب ، والحجاج الذين يفدون بطريق البحر من مصر إلى جدة ، يتحتم عليهم الإحرام من المنطقة المقابلة لرابغ ، الأمر الذي يجعل الحجاج يحرمون إما على الشاطئ وإما على ظهر المركب . وقع حادث هنا ، كشف عن غياب البر والإحسان تماما بين رفاقنا من أهل الملايو . كان هناك كثير من أهل الملايو الفقراء ، الذين عجزوا عن استئجار جمل يركبونه ، الأمر الذي جعلهم يتبعون رفاقهم سيرا على الأقدام ، لكن نظرا لطول رحلاتنا الليلية ،
هامش
( * ) أنا لا يمكن أن أتصور السبب الذي جعل بطليموس يضع نهرا في الطريق ما بين مكة وينبع ؛ نظرا لأنه لا يوجد نهر يصرف ماءه في البحر في أي مكان من الحجاز ، وفي فصل الشتاء تندفع سيول كثيرة نازلة من الجبال .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 75 | جان لوئيس بوركهارت