تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
اليوم الحادي والعشرون من شهر يناير . بدأنا مسيرنا عند الساعة الثالثة مساء . كان السهل الذي عبرناه إما من الصوان وإما فيه بعض المواقع الصلصالية الصالحة للزراعة ، وكانت وجهتنا صوب الشمال . بعد أن مضينا عبر السهل الرملي ، الذي تغطيه أشجار الأراك ، وأمضينا في ذلك العبور حوالي ساعتين ونصف الساعة ، أصبح جبل أيوب يبعد عنا مسافة تقدر بحوالي ستة أميال ، ومن بعده تبدأ سلسلة من الجبال المنخفضة ، التي تمتد موازية للطريق . عندئذ تركنا طريق الحج الكبير ، الذي يبدأ عند هذه المنطقة ، في الاتجاه الغربى ، لنواصل مسيرنا بعد ذلك في اتجاه الجبال شمال 15 شرق لنصل بعد ذلك إلى صفراء سالكين إليها طريقا قريبا . وبعد مسير استمر ثلاث عشرة ساعة ، خلال أرض غير مستوية وعامرة بالتلال المنخفضة ، توقفنا قبيل طلوع النهار في سهل رملى بالقرب من البئر التي يسمونها بير الشيخ ، ولعلنا لاحظنا ، أن مسيراتنا الليلية كانت طويلة جدا ، لكن معدل سير الإبل كان بطيئا جدا ؛ إذ كانت سرعة الإبل لا تزيد على ميلين في الساعة الواحدة أو كل ساعتين وربع الساعة . بير الشيخ هذه عبارة عن بئر يصل عمقها إلى ما يتردد بين ثلاثين قدما وأربعين قدما ، وقطرها حوالي خمسة عشر قدما ومبطنة بالحجر الصلب ؛ هذه البئر من عمل هؤلاء الرجال الذين أحسوا بالقلق على راحة المسافرين إلى الأراضي المقدسة ، وذلك على العكس من الرؤساء الحاليين ، والحاج عندما يكون متعجلا يسلك هذا الطريق في بعض الأحيان ، لكن جرت العادة أن يسافر الحاج عن طريق بدر ، ذلك المكان الذي تتوالى عليه القافلتان المصرية والسورية ، وهما في طريقهما إلى مكة ، بفارق يوم واحد أو يومين على أكثر تقدير ، والمعروف أن موعدي قيام هاتين القافلتين محدد . كنا في هذه المرحلة قد اقتربنا من سلسلة الجبال الكبيرة ، التي كانت عن يميننا منذ أن تركنا خوليس ؛ سلسلة من هذه الجبال تقع على بعد أميال قليلة شمال بير الشيخ ، وتمتد ناحية الغرب في اتجاه البحر ، وعند نهاية هذه السلسلة تقع بلدة بدر . التقينا بعض البدو عند بير الشيخ أيضا ؛ هؤلاء البدو كانوا من قبيلة بنى سالم ، أو بالأحرى السوالمة . واشترى مرشدونا منهم خروفا شووه في مجبة ؛ والمجبة عبارة