تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
هذا يعنى أنهم يبقون في مكة أملا في استعادة صحتهم وقوتهم ، لكنهم يلقون ربهم هنا في أغلب الأحيان ، وإذا ما كان لهم رفيق أو قريب معهم ، فإنه يحمل معه متعلقات الميت ، نظير دفع أتعاب للقاضي والشريف باعتبارهما وارثى هذا الميت ، يضاف إلى ذلك أن هذه الموروثات تكون غير ذات بال . وأنا عندما غادرت مكة ، كان لا يزال فيها حوالي ألف حاج ، كان الكثيرون منهم يودون تمضية عام كامل في المدينة المقدسة ، ويحضروا موسم الحج في العام التالي ، بعض آخر من هؤلاء الحجاج يمددون إقامتهم لشهور قلائل فقط . عند مغادرة مكة ، يجب القيام بطواف الوداع والسعي بين الصفا والمروة . والحجاج يقومون بهذين المنسكين عندما يستعدون للرحيل ، بعدها يركبون إبلهم ، وفي هذه اللحظة تكون فريضة الحج قد انتهت .

الرحلة من مكة إلى المدينة ( المنورة )

في اليوم الخامس عشر من شهر يناير من عام 1815 م ، تركت مكة مع قافلة صغيرة من قوافل الحجاج المتجهين لزيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم : كانت القافلة مكونة من خمسة عشر جملا ، مملوكة لبعض بدو قبيلة الريشة وقبيلة زبيد : الذين يؤثرون مصاحبة إبلهم بأنفسهم ، أو يرسلوا معها عبيدا بدلا عنهم . كنت قد استأجرت جملين أحدهما لنقلى والآخر لنقل عبدي ومعه أمتعتى وعفشى ، وكما هي عادة الحجازيين دفعت الأجر مقدما ، بواقع مائة وثمانين قرشا للجمل الواحد . وقد صحبني إلى خارج المدينة دليلي السياحى ، الذي كنت راضيا عنه تماما ، على الرغم من عدم خلوه من الرذائل سالفة الذكر ، صحبني الرجل إلى سهل الشيخ محمود ، الذي تجمعت فيه الإبل ، والذي انطلقت القافلة منه عند الساعة التاسعة مساء . الرحلة إلى المدينة شأنها شأن الرحلة من مكة إلى جدة ، تجرى أثناء الليل ، الأمر الذي يجعلها أكثر فائدة للمسافر ، لكنها في فصل الشتاء تكون أقل راحة عن رحلات النهار .