تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بعد أن تقدمت القافلة مسير ساعة وربع الساعة « * » ، تجاوزنا منطقة العمرة ، والطريق في هذه المنطقة ممهد في بعض أجزائه باستعمال الأحجار الكبيرة ، وبخاصة في المطالع . مررنا خلال وديان من الرمل الثابت ، بين سلاسل غير منتظمة من التلال المنخفضة ، التي تنمو فيها بعض الأعشاب وبعض أشجار السنط . كان الطريق مستويا ، باستثناء مسافات قصيرة قليلة منه . بعد خمس ساعات من مغادرتنا مكة ، مررنا على مبنى مخرّب يطلقون عليه اسم الميمونية ، يحتوى على رفات أحد الأولياء ، وكانت قبة هذا القبر قد دمرت بواسطة الوهابيين . يوجد بالقرب من هذا القبر بئر ماء يسر ، وبركة أو إن شئت فقل خزان مبنى من الحجر ، وكان هناك منزل صغير ملحق بالقبر يستعمله المسافرون . خلال الساعات الست الأولى من سفرنا من مكة كان الطريق يتجه صوب الشمال الغربى ، إلى أن وصلنا إلى تل منحدر يتعذر على القوافل تجاوزه ، ولذلك يممنا وجهنا شطر أقصى الشمال الغربى إلى وادى فاطمة ، الذي وصلناه بعد مسير دام ثماني ساعات من مكة ، أي مع بزوغ خيوط الفجر الأولى . في اليوم السادس عشر من شهر يناير . نزلنا في المكان الذي تستريح فيه قوافل الحج في اليوم السابق لوصول هذه القوافل إلى مكة ، وهذا المكان في جزء من أجزاء وادى فاطمة ، ويطلقون عليه اسم وادى الجموم . وادى فاطمة عبارة عن أرض منخفضة ، تكثر فيها عيون الماء والآبار ، يمتد شرق شمال شرق إلى مسافة تقدر بمسير أربع ساعات أو خمس إلى أن يكاد يتصل بوادي الليمون . والناس يطلقون هنا على الطرف الغربى من وادى فاطمة اسم مدوع . وإلى الغرب من المكان الذي قصدناه للراحة ، نجد أن وادى فاطمة ينتهى بعد مسير ساعة ونصف الساعة ؛ إذ يبلغ إجمالى طول وادى فاطمة حوالي مسير ست ساعات . والجانب الغربى من وادى فاطمة هو بمثابة المزارع الرئيسية ، ومن الناحية الشرقية لا يزرع من الوادي سوى بعض المناطق
هامش
( * ) كنت قد اشتريت ساعة من مكة ، كما حصلت أيضا على بوصلة جيدة من السفينة الإنجليزية في جدة .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 63 | جان لوئيس بوركهارت