تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
القليلة ؛ كان الوادي من ذلك الجانب يمثل سهلا يصل عرضه إلى أميال عدة ، تغطيه الأعشاب ، وتحيط به من الجانبين تلال جرداء مرتفعة ، لكن الطرف الشرقي من الوادي يقال إنه منزرع زراعة جيدة . وادى فاطمة هذا له أسماء مختلفة في كثير من أجزائه ، ولكن أهل جدة وأهل مكة يعرفون وادى فاطمة باسم الوادي ليس إلا . المؤرخون العرب يطلقون عليه اسم وادى مرّ . وفيما بين وادى فاطمة وهدا ، ( المحطة التي يطلق عليها هذا الاسم في طريق جدة ) يوجد المكانان اللذان يسميان السراوات والركانى . ( راجع العصمى ) الأراضي المنزرعة من وادى فاطمة مكونة في الأصل من أراضي النخيل ، التي تزود أسواق المدن المجاورة بالتمور ، وبالخضروات التي تنقل أثناء الليل في قفف صغيرة على ظهور الحمير إلى مكة وجدة . كما يزرع القمح والشعير أيضا بكميات صغيرة في وادى فاطمة ، ولما كان الوادي عامرا بالمياه ، فذلك يرجح أنه أكثر إنتاجا مما هو عليه في الوقت الراهن ، ومع ذلك فإن أهل الحجاز لا يميلون عموما إلى العمل اليدوى . بالقرب من المكان الذي نزلنا فيه ، يجرى نهير صغير ، ينساب من ناحية الشرق ، ويصل عرضه إلى حوالي ثلاثة أقدام وعمقه حوالي قدمين ويجرى في مجرى تحت سطح التربة ، ومغلف بالحجر المكشوف أو غير المغطى لمسافة قصيرة ، وهذه هي المنطقة التي تأخذ القوافل منها احتياجاتها من الماء ، الذي هو أكثر فتورا من ماء زمزم في مكة ، كما أن مذاقه أفضل كثيرا من مذاق ماء زمزم . بالقرب من هذا النهير توجد بنايات إسلامية عدة مهدمة ، كما يوجد خان كبير أيضا ، ونقلا عن الفاسي ، كان يوجد من قبل في هذه المنطقة مسجد اسمه مسجد الفتح . وفيما بين نخيل التمور توجد بعض أكواخ العرب ، يقيم فيها المزارعون الذين يعملون في هذه الأرض ، وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى قبيلة اللهيّان ، وأكثر هؤلاء الناس ثراء ينتمون إلى قبيلة أشراف مكة ، الذين يطلق عليهم اسم ذوى بركات ، الذين يعيشون في هذه المنطقة عيشة البدو في خيام وأكواخ . هؤلاء المزارعون لديهم أعداد صغيرة من الماشية ، وأبقار هؤلاء المزارعين صغيرة الحجم مثل أبقار أهل الحجاز ، ولكل بقرة منها سنام