على كتفها . ويتميز وادى فاطمة أيضا بأشجار الحناء التي تنمو بأعداد كبيرة ، ولهذه الأشجار زهور جميلة طيبة الرائحة ، يجرى طحنها إلى مسحوق يستعمله أهل الشرق في صبغ أكفهم وكعوب أقدامهم ، أو أظافر أصابعهم وأرجلهم . والحناء التي تجلب من وادى فاطمة يجرى بيعها للحجاج في مكة في أكياس صغيرة مصنوعة من الجلد ، ويصطحب بعض الحجاج شيئا من هذه الحناء معهم إلى أوطانهم ، ليقدموها هدية لأقاربهم من النساء . وأنا أرى أن المرجح هو أن آل عاد الذين ورد ذكرهم عند بطليموس كانوا يسكنون هذا الوادي ( وادى ، عاد ) .
اكتشفنا في المكان الذي توقفنا فيه جماعة تضم حوالي عشرين خادما وجمالا ممن ينتمون إلى الجيش التركي في مكة ، والذين غادروا هذا المكان سرا هربا من الخطر الذي فرضه محمد على باشا على الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف هؤلاء القوم . كانت هذه الجماعة بلا مؤن أو تموينات ، ولم يكن معهم من المال شئ ، لكنهم عندما علموا أن هناك قافلة سوف تتجه إلى المدينة ( المنورة ) ، رأوا أن بوسعهم مرافقة تلك القافلة إلى المدينة ( المنورة ) أيضا . بعض أفراد هذه الجماعة ، وهم من المصريين ، كانوا يودون الذهاب إلى ينبع ، بعض آخر كانوا من السوريين ، رسموا خطة للعودة إلى بلادهم عبر الصحراء عن طريق الحجاز ، على أن يتسولوا طول الطريق في مخيمات البدو ؛ نظرا لأنهم لم يكن معهم من المال ما يدفعونه أجرا لعودتهم عن طريق البحر إلى ميناء السويس .
غادرنا مكان توقفنا عند الساعة الثالثة بعد الظهر ، وبعد ما أنفقنا ساعة في عبور الوادي قاصدين جانبه الشمالي ، ومن ذلك الجانب الشمالي ، بدأ طريق الحج الذي سلكناه ، يرتفع ارتفاعا هينا لينا بين التلال ، عبر وديان مليئة بأشجار السنط ، في اتجاه شمالي 40 غربى . صخور هذه المنطقة كلها من الجرانيت الرمادي اللون وأحمر اللون أيضا . وبعد مضى ساعتين ، وجدنا الأرض تتسع أمامنا ويقل عدد الأشجار ، وبدأ اتجاه الطريق يتحول إلى شمال غرب . وعند غروب الشمس ، كنت قد تقدمت قليلا أمام القافلة ، ونظرا لأنى كنت متعبا ، فقد جلست أرضا ورحت أنتظر
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 65
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٦٥