تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لم يكن المرافقون لي قد جاءوا بعد . جريت في اتجاه سهل الشيخ محمود ، عندما فهمت أن شائعة ، لا أعرف إن كانت صادقة أم كاذبة ، مفادها أن محمد على باشا كان ينتظر تجمع الإبل كلها في الصباح في السهل ، ثم يقوم بعد ذلك بالاستيلاء عليها كلها وإرسالها إلى الطائف ، الأمر الذي حدا بكثير من البدو إلى الهرب بإبلهم أثناء الليل ؛ كان واضحا أن هؤلاء الذين سبق أن اتفقت معهم كانوا من بين أولئك الذين هربوا أثناء الليل ، وفي عجلة الرحيل وفوضاه يستحيل العثور على الإبل ، واضطررت بعد ذلك إلى العودة إلى مكة ، بصحبة كثير من المكيين ، الذين خاب أملهم بالطريقة نفسها . في لحظة انطلاق القافلة الدمشقية ، يقوم قائدها بتوزيع بعض المؤن والتموينات على الفقراء . كان سليمان باشا قد أعد لهذه المناسبة ما يقرب من حمولة مائتي جمل بالقرب من خيمته ، وبعد أن ركب سليمان باشا حصانه بعد الإشارة المتفق عليها ، قام المنتظرون بالاستيلاء على هذه الكمية من المؤن والتموينات ، وساد هرج ومرج وفوضى شديدة ، وقامت مجموعة من الزنوج المسلمين بالعصى والهراوات بالاستيلاء على القسم الأكبر من هذه المؤن والتموينات . جرت العادة أن تتوقف قافلة الحج السورية مدة يومين أو ثلاثة ، في رحلة عودتها ، في وادى فاطمة ، الذي يعد المحطة الأولى بعد الانطلاق من مكة ، وذلك حتى يمكن إطلاق الإبل ترعى بعض الوقت في المراعى الطيبة المجاورة للوادي ، لكن سليمان باشا الذي لم يكن يثق كثيرا بمحمد على باشا ، ومن باب تخوفه من أن يطلب الرجل المزيد من إبل القافلة ، واصل المسير مسافة محطتين أخريين ، وبذلك يكون قد تجاوز وادى فاطمة ، وبذلك خيب الرجل آمال الكثيرين من أصحاب الدكاكين المكيين الذين كانوا يعقدون آمالهم على إقامة سوق للقافلة في ذلك التوقيت . وقد أصاب الهذيان الباشا أثناء الرحلة ، وقد وضع الرجل تحت حراسة ضباطه ، قبل وصوله إلى دمشق ، لكنه أفاق من ذلك الهذيان عندما وصل إلى دمشق ، غير أنه توفى بعد ذلك بفترة قصيرة .