تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
على شكل نوبات عنيفة من الحمى ( وبلا أورام في الغدة الليمفاوية ) التي تزهق كثيرا من الأرواح ؛ نجد تسكنها قبائل صغيرة من البدو ، الذين لا يغادرونها مطلقا ، ويتزوج البدو المستقرون منهم وينتقلون في معظم الأحيان كتجار في كل من دمشق ، وبغداد والمدينة المنورة ، ومكة واليمن ، وأهل نجد يصدرون الإبل والعباءات الصوفية ، التي تصنع أنواعها الممتازة في منطقة الأحساء ، ويصلهم من بغداد الأرز ( الذي ينتج على ضفتي نهر دجلة ) ، والملبوسات ، وبخاصة الكوفيات أو الغتر المقلمة باللونين الأخضر والأصفر والمصنوعة من القطن ، أو الصوف أو الحرير ؛ هذه الغتر يرتديها البدو فوق طواقيهم . ومن مكة يحصل أهل نجد على البن ، والعقاقير والعطور ، التي يستخدمونها بكثرة ، وبخاصة ذلك النوع الذي يسمونه العريز الذي يأتيهم من المخا . وبشكل عام هناك روح تجارية تسرى بين أهل نجد ، التي تشتهر بالتجار الأثرياء حسنى السمعة والأمانة ، وذلك على العكس من السواد الأعظم من التجار الشرقيين . السكان المستقرون هنا مسلحون ببنادق فتيلية وهم يشكلون أفضل الفئات في جنود المشاة الوهابيين ، وهم عادة ينجحون في مواجهة البدو الذين يغيرون على محاصيلهم ومراعيهم ؛ ونظرا للعثور على ملح البارود في نجد فإن كل أسرة تقوم بصناعة احتياجاتها السنوية من البارود . توجد في نجد آبار قديمة كثيرة ، مبطنة بالحجر ، ويقول السكان إن الذي حفر هذه الآبار هم جنس من المردة القدامى . يتردد عمق البئر هنا بين خمسة وعشرين وثلاثين قامة ، وهي مملوكة لأفراد بعينهم ، يحصلون على مساهمات محددة من القبائل التي يزودون ماشيتها بالماء . هنا أيضا بعض بقايا المباني القديمة ، كبيرة الهياكل والأبعاد ، لكنها في حالة دمار كامل ؛ هذه البنايات القديمة تعزى إلى قبلية عربية بدائية ( أو ربما خزافية ) يسمونها بنى تامور ، الذين يرى الناس بعض آثارهم في الصحراء السورية في السهول الشرقية في الحوران . توجد في نجد ، من سائر قبائل الجزيرة العربية كلها ، مجموعة صغيرة من العائلات التي يلجأ الناس إليها طلبا للأمن من أعدائهم ؛ نجد ليست مجرد مقر