تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
منطقة الأحساء تحتوى على ما يقرب من عشرين قرية ، والبدو الذين يسكنون الأحساء هم من بنى خالد إحدى القبائل المنتشرة في سائر أنحاء الجزيرة العربية ، وعرب البشر ، وقبيلة من العنوز ، وقبيلة من الزاب . هنا في الإحساء ، كما هو الحال في نجد ، يوجد بعض من بنى الحسين ، وهي قبيلة تنتمى إلى المذهب الشيعي الفارسي . يكثر الماء فيما بين بلدتى الأحساء والبصرة ، والطريق الواصل من الدرعية إلى بغداد يمر بمنطقتى القصيم وجبل الشمر ، متجها صوب الغرب ؛ نظرا لأن الطريق الذي على شكل خط مستقيم يكون خاليا من الماء في الصحراء . بعد أن وصلنا قوار ، تلك البلدة الصغيرة على حدود القصيم ، في اتجاه جبل الشمر ( والتي تبعد مسير ثمانية أيام عن الدرعية ) ، يصل المسافر بعد مسير يوم إلى قحفة إحدى قرى جبل الشمر ، ويستمر الطريق مدة يومين آخرين في الصحراء المنزرعة من هذه المنطقة إلى أن يصل إلى بئر شبيكة التي تحد الشمر من هذا الجانب ، والطريق من هنا إلى بلدة لين يستغرق مسير يوم واحد ؛ ولين هذه شهيرة بتعدد آبارها ، التي توفر الماء للجيش الوهابي كله ، وعرب العنزة أو أن شئت فقل : العنوز كثيرى التردد على هذا المكان ، وفيما بين نجد ونهر الفرات توجد بئر في الصحراء يحصل الناس منها على الكبريت اللازم لصناعة البارود في نجد . بعد رحلة تستمر ثلاثة أيام من قرية لين ، في صحراء خالية من الماء ، يصل المسافر إلى بئر شبكة ، وبعد مسير يوم واحد من شبكة هذه ، يصل المسافر إلى مدينة مشهد على . هذا هو الطريق الذي يسلكه المسافرون في فصل الصيف ، أما في الشتاء وعندما يتجمع ماء المطر على شكل برك على الطريق ، يستخدم العرب طريق بئر الشبكة الذي يصلون إليه من طريق يطلقون عليه اسم درب بريضة ، الذي هو طريق حج الخلفاء القديم الذي كانوا يسلكونه عندما يذهبون لأداء فريضة الحج . هنا على هذا الطريق توجد خزانات كثيرة للماء ، كلها مبنية من الحجر ، وقد أمر بإنشائها الخلفاء كيما توفر الماء للحجاج ، ويمر الطريق على بلدة مشهد على بطريقة مباشرة متجها إلى جبل الشمر ، دون أن يلمس قرية لين ومن مشهد على إلى جبل الشمر تقدر المسافة