ومخارجه في الناحيتين الشمالية والجنوبية ، وهذه المداخل والمخارج ضيقة جدا ؛ إذ لا تسمح هذه المداخل أو المخارج سوى بمرور جمل واحد في آن واحد . منازل الدّرعية ( والكثير منها مبنى من الحجر ) مقامة على منحدرات الجبلين ، نظرا لأن الوادي نفسه شديد الضيق في سائر أنحائه ، ومدينة الدّرعية ليست مسورة ، ويمكن تقدير عدد سكانها ، في ضوء أقوال البدو بأن هذه المدينة تستطيع توفير ألف رجل مسلح ببنادق فتيلية ، لينضموا إلى قوات الرئيس الوهابي ؛ سكان الدّرعية عبارة عن تركيبة من قبائل مختلفة ، وبخاصة قبيلة المقرن ، التي هي فرع من المساليخ ، الذين هم جزء من السلالة العنزية الكبيرة . كل سكان نجد يرجعون أصولهم إلى قبيلة من القبائل البدوية ؛ من هنا نجد أن أهل الرس يدّعون أنهم من بنى يام ، الذين يسكنون نجران في الوقت الحالي في اليمن ، أما القبيلة الأصغر وهي بنى لام ( الذين تربطهم قرابة بمن يحملون ذلك الاسم على نهر دجلة ، لكنهم على العكس منهم ، ليسوا من أتباع " سيدنا " على ) ، يزاد على ذلك أن قبيلة السّهو تسكن منطقة العارض ، ويندر أن تتجاوز حدود هذه المنطقة . تحصل الدّرعية على الماء من الآبار . وقد اكتشف الرئيس الوهابي ، ابن سعود ، عينا للماء خلف هذا المنزل الذي بناه ، وهذا المنزل يقع فوق الجبل ، على بعد مسير حوالي عشر دقائق من مدينة الدرعية ، والمنزل واسع وفسيح لكنه خال من الأجنحة الفخمة ؛ القصر يضم أجنحة خاصة لكل المتزوجين من أعضاء الأسرة ، كما يحتوى القصر أيضا على غرف كثيرة مخصصة للضيوف ، الذين يعج القصر بهم طول الوقت ؛ وسبب ذلك أن رؤساء القبائل الذين يأتون إلى الدّرعية لإنجاز بعض الأعمال الرسمية يحلون ضيوفا على منزل الشيخ الكبير . الدّرعية ليس فيها لو كاندات عامة أو خانات من أي نوع ، الأمر الذي يجعل الغرباء يحمّلون أنفسهم على سكان الدرعية ، ومعروف أن أهل الدّرعية كرماء . المناطق القريبة جدا من الدّرعية قاحلة وجرداء ، ليس فيها سوى بعض النخيل . الدّرعية تحصل على مؤنها وتمويناتها من ضرمة بصفة أساسية ، وضرمة عبارة عن قرية كبيرة مزدحمة بالسكان ، تبعد مسير يوم واحد في اتجاه الشرق ، أو بالأحرى الشمال الشرقي ، العامر بالحدائق والبساتين ، التي يجرى ريها من آبار غزيرة المياه .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 266
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٦٦