قوتهم عن طريق التحالف مع عرب القحطان ، في حين كان بنو شامان يساعدون العنوز ؛ هاتان القبيلتان بينهما عداء مستحكم ، ينتج عنه سفك الكثير من الدماء في فصل الربيع ، الأمر الذي كان يؤدى إلى وقف التواصل التجاري مع الحجاز ، وكان الطرفان يفرضان إتاوة على سكان نجد المستقرين ، لكن الوهابيين ألغوا هذه الإتاوة ، وعملوا على المصالحة بين الطرفين ، وفتحوا مراعى نجد أمام القبائل الوهابية التي تود التردد عليها ؛ كان الرئيس الوهابي بعد أن ألغى الإتاوة المفروضة من قبل العنوز والمطير ، قد فرض على سكان نجد المستقرين إتاوة خاصة به هو شخصيا ، وقد أكد لي واحد من البدو أن حوالي عشرين مخيما من مختلف القبائل في أنحاء مختلفة خلال مسير يوم واحد - هذا هو حال الأمن الذي يرسيه الرئيس الوهابي الذي لا يتساهل مطلقا في معاملة اللصوص .
أنتجت مراعى نجد الجيدة سلالة ممتازة من الإبل ، التي يكثر وجودها هنا عن أي مكان آخر مثل هذه المساحة . العرب يطلقون على نجد اسم أم البل أو أن شئت فقل : أم الإبل ، ويلجأون إلى نجد من سائر أنحاء الجزيرة العربية أملا في الحصول على سلالاتها ، ونجد تمد الحجاز ، وسوريا وكذلك اليمن بالإبل ، التي باع الواحد منها بحوالي عشرة دولارات في نجد . في نجد أيضا توجد سلالة ممتازة من الخيول ، هذه السلالة شهيرة إلى حد أن الناس يسمونها خيل نجد . لكن القوة الوهابية أدت إلى نقص أعداد هذه السلالة ؛ وسبب ذلك أن كثيرا من العرب باعوا أفضل خيولهم في مناطق أجنبية ، مخافة الانصياع إلى الرئيس الوهابي ، الذي درج في معظم الأحيان على طلب الخيالة أثناء الحرب .
وعلى الرغم من ذلك نجد أن نجد تتعرض للقحط والجفاف في معظم الأحيان ، بسبب عدم سقوط الأمطار ، وبالتالي قلة العشب والمرعى ؛ الأمر الذي يكون له تأثيره على البدو ، الذين نادرا ما يتوقعون أكثر من ثلاث سنوات إلى أربع سنوات متتالية من الوفرة والرخاء ، ومع ذلك لا تحدث المجاعات إلا كل عشر سنوات أو خمس عشرة سنة .
والمجاعة عندما تحدث تكون مصحوبة بالأوبئة التي من قبيل الطاعون ، والتي تكون
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 268
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٦٨