تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تقدر المسافة من الدّرعية إلى مكة ( المكرمة ) بما بين إحدى عشرة رحلة واثنتي عشرة رحلة من رحلات القوافل اليومية . وعلى بعد مسير حوالي ثلاثة أيام خلف الدّرعية توجد بعض الأراضي المنزرعة ، وبعض المستوطنات الصغيرة التي يقيم فيها العرب ، أما بقية الطريق فيه عبارة عن طريق يمر عبر الصحراء إلى أن يصل إلى وادى زيمة ، التي تبعد مسير يومين عن مكة ، والمسافة من الرس ( في القصيم ) إلى مكة تحسب بحوالي رحلة مقدارها اثنا عشر يوما . هذا الطريق الأخير يتوفر فيه الماء بكميات أكبر من الطريق السابق ، وهو أيضا يمر بوادي زيمة . هناك طريق مباشر يمتد من نجد إلى الحجاز ( وأنا أستعمل كلمة الحجاز هنا بدلالتها البدوية التي تعنى الجبال التي في جنوبي الطائف ) ، ثم إلى بيشة ثم إلى بلاد اليمن ، هذا الطريق يمر بقرية الدّرية ، على الطرف الجنوبي لمنطقة نجد ، على الطريق الرئيسي الواصل بين القصيم ومكة ، أما الطريق من الدّرية إلى بيشة فيقع على بعد مسير أربع ساعات أو خمس شرقي مكة . وفيما بين الدّرية وتربة ( سالفة الذكر ) يوجد مرعى ، فيه آبار كثيرة ، يسمونه البقّارة ، التي هي محطة شهيرة عند البدو سكان هذه المناطق . هذه البقارة تتبع قبيلة القريشات ، الذين هم فرع من أفرع عرب السبيع الذين يسكنون منطقة رانية . نجد شهيرة في سائر أنحاء الجزيرة العربية بمراعيها الممتازة ، التي تربو وتزداد عقب سقوط الأمطار على جبالها . سهول نجد ترتادها أعداد غفيرة من البدو ، الذين يبقون فيها طوال الجزء الأكبر من العام ، ويشترون القمح والشعير من السكان . وخلال موسم الأمطار يتراجع أولئك البدو نحو الداخل في الصحراء ؛ حيث يبقون هناك إلى أن تأتى ماشيتهم على مياه المطر المتجمعة في الأماكن المجوفة . قبل ظهور الوهابيين ككيان كانت مراعى نجد كلها ملكا للعنوز ، الذين سبقت الإشارة إلى أنهم أكبر قبائل البدو في الجزيرة العربية . أعداد كبيرة من العنوز تتردد على منطقة نجد في فصل الربيع ، وتبعد القبائل الأخرى عن هذه المراعى ، فيما عدا قبيلة المطير التي تسكن المنطقة الصحراوية الواقعة بين القصيم والمدينة المنورة ؛ هؤلاء المطير زادوا من