بعد أربع عشرة ساعة : الجرادوية ؛ عبارة عن سهل فيه آبار للماء العذب ، والمسافة من هذه المنطقة حوالي سبع ساعات ، إلى بلدة دات ، أولى بلدات القصيم .
المسافة من دات إلى الرّس ، إحدى البلدان الرئيسية في القصيم ، تقدر بما يتردد بمسير يتراوح بين أربع ساعات وخمس ساعات ، ومن الرس إلى مكان يدعى خبارة تقدر المسافة بحوالي خمس ساعات ، ومن الخبارة إلى شبيبة ، تقدر المسافة بأربع ساعات .
في ضوء الرحلات الليلية عند البدو نجد أن المائة ساعة تساوى عشر رحلات نهارية أو إحدى عشرة رحلة . الرحلة المشار إليها هنا هي الرحلة التي قام بها جيش طوسون باشا أثناء الليل . ثلاثة أيام من المدينة المنورة إلى الحناكية ، وثمانية أيام من الحناكية إلى دات ، يضاف إلى ذلك أن الاسم " نجد " ، الذي معناه الأرض المرتفعة ، يطلق على ذلك الجزء من البلاد المقابل لتهامة ، أو إن شئت فقل " الأراضي المنخفضة " ، أو بالأحرى ساحل البحر . ويبدو أن تهامة بيضاوية الشكل وأنها تمتد مسافة ثلاث رحلات أو أربع من الغرب إلى الشرق ، وأن عرضها يقدر بحوالي رحلتين من الجنوب إلى الشمال ؛ داخل هذه المساحة يوجد ما يزيد على ست وعشرين بلدة أو قرية صغيرة ، مأهولة تماما بالسكان ، الذين يعيشون في مناطق منزرعة ، يجرى ريها من آبار عدة .
والمدينة الرئيسية هنا هي بريدة ، التي يقيم فيها شيخ القصيم ، ذلك الرجل كبير السن الذي يسمونه الحجيلان ، الذي كان عدوا للوهابيين في يوم من الأيام ، ولكنه حاليا يعتنق مذهبهم . المنطقة المحيطة بالرس هي التي تنتج أكبر كمية من القمح ، كما أن ذلك الجزء من القصيم المحيط بدأت والرس هو الأقرب إلى المدينة المنورة .
في زمن السلم تصل القوافل بصورة منتظمة كل شهر إلى المدينة المنورة قادمة من الرس ، وقد عثر جيش طوسون باشا على كميات تموينية وفيرة في قرى القصيم التي استولى عليها .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 264
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٦٤