تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
صخور المنازل يميل إلى السواد ، ويحتمل أن تكون صخورا بركانية ؛ نظرا لوجود بئر فاترة المياه بالقرب من الحجر ، وقد أدى مرضى في المدينة ( المنورة ) ، والضعف الذي ترتب عليه ، إلى الحيلولة بيني وبين زيارة هذا المكان ، الذي كان بوسعى أن أصل منه ، إذا ما سلكت طريقا مستقيما ، إلى العقبة ، عند أقصى نقطة من نقاط الخليج الشرقي للبحر الأحمر . البدو يطلقون على المنطقة ما بين هيدية وعويلة ( وهي محطة بعيدة من محطات الحج ) اسم الشفا . ومن الشفا إلى عقبة الشام ، أو بالأحرى العقبة السورية ( وهي الأخرى محطة من محطات الحج ) ، يطلق الناس على هذه المنطقة اسم الصفحة . هذه العقبة على وجه التحديد هي التي يمكن وصفها باعتبارها حدا للجزيرة العربية من ناحية سوريا . هنا في هذه المنطقة يوجد جبل منحدر يمتد إلى مسافة تقدر بمسير أيام عدة في اتجاه البحر الأحمر ، كما يمتد شرقا إلى داخل الصحراء ، وعلى الجانب الأيسر من هذا الجبل ، يجد السائر نفسه داخلا إلى السهل العالي ، الذي يستمر إلى أن يصل إلى دمشق . فيما بين العقبة السورية والعقبة المصرية يوجد ممر آخر يمر خلال الجبل نفسه ، ويطلق الناس عليه اسم باب النجد ( أو بالأحرى بوابة نجد ) ، والسبب في ذلك أن بدو جنوب سوريا ( أو أهل الشمال ، كما يحلوا لبدو الجزيرة العربية أن يسمّونهم ) يمرون من هذه البوابة وهم في طريقهم إلى نجد . والوهابيون ، بعد قيامهم بحملات على بدو هذه المنطقة ، يتركون في هذه الممرات حراسا أقوياء كي يؤمنوا انسحابهم . طريق الحج المباشر من المدينة ( المنورة ) إلى سوريا ليس طريقا مطروقا حتى في زمن السلم . في بعض الأحيان يحمّل بعض البدو التجار ، إبلهم باللبن ويمشون في هذا الطريق قاصدين دمشق ، لكن هذا الطريق يعج بالجماعات الجائلة من قبيل بنى عمران ومن الحويطات ، الذين يعيشون في الجبل الغربى ، وينزلون في كثير من الأحيان ليسطوا على المسافرين في منطقة السهل . أشهر الطرق المطروقة في الشمال هو ذلك الطريق المتجه من المدينة المنورة إلى منطقة القصيم ، الذي يزود المدينة المنورة ، كما سبق أن أوضحت ، في زمن السلم ، بكل صنوف المؤن والتموينات . الطريق المؤدية
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 261 | جان لوئيس بوركهارت