تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وتربطهم صلة قرابة بأشراف مكة ، الذين كانوا يسمحون لهم باللجوء السياسي في الحروب التي دارت مؤخرا . المسافة من دوجة إلى القنفذة تقدر بمسير يوم واحد ، والقنفذة ميناء شهير . وعلى بعد مسافة مسير يوم ونصف اليوم جنوبي القنفذة يوجد ميناء صغير يطلقون عليه اسم ميناء هالى ؛ ميناء هالى هذا كان بمثابة الحد الجنوبي للمنطقة التابعة لشريف مكة ، الذي كان موظفو الجمارك في كل من القنفذة وهالى يتبعونه . قام الشيخ الوهابي عثمان المضايفة ، في عام 1805 م ( وربما 1806 ) بالاستيلاء على القنفذة من شريف مكة ، وبذلك يصبح الساحل كله بدءا من القنفذة إلى جدة من الممتلكات الوهابية . في عام 1814 م ، حاولت قوات محمد على باشا التركية ترسيخ وجودها في المنطقة ، لكنه جرى إخراجها من مواقعها بعد أن خسرت تامى . وجرى الاستيلاء على القنفذة من جديد في عام 1815 م بواسطة محمد على باشا نفسه ، بعد عودته مباشرة من الحملة التي قام بها على تامى ، شيخ عسير . المسافة التي تقطعها القافلة من جدة إلى القنفذة بطول الساحل تقدر بمسير سبعة أيام ، سفرا غير متعجل . والمسافة من جدة إلى الليث ، وهذا طريق من الطرق الشرقية أيضا ، تقدر بمسير خمسة أيام ، والطريق عامر بالماء ، بينما على الطريق الساحلى لا توجد بئر واحدة بين المدينتين . الطريق الآخر الذي يربط مكة باليمن ، والقريب من سفوح الجبال الغربية الكبيرة ، يكون مطروقا أكثر في وقت السلم ؛ القوافل تصل إلى هذا المكان أسبوعيا قادمة من المخواة بصفة خاصة ، والتي تبعد مسير يوم واحد عن منطقة زهران في الجبال . المخواة عبارة عن بلد كبير ، يبعد مسير تسعة أيام عن مكة ، قياسا على القوافل بطيئة المسير ، والمخواة مبانيها مبنية من الحجر ، وهي السوق الذي يبيع فيه تجار زهران والمناطق المجاورة منتجاتهم لتجار المخواة ، الذين يرسلون هذه المنتجات إلى كل من مكة وجدة . المنطقة المحيطة بالمخواة شديدة الخصوبة ، وتسكنها ثلاث قبائل من بنى سالم ، وبنى سيدان ثم بنى على ؛ وبنو سيدان وبنو على خضعوا للوهابيين ، وأصبحوا تحت قيادة تامى شيخ عسير . هناك أفراد كثيرون من بنى غامد في المخواة . في زمن السلم
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 253 | جان لوئيس بوركهارت