تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يكون الاتصال بين المخواة ومكة على أشده ، وربما كان ثلث تموين مكة من الحبوب يأتي من منطقة المخواة . والطريق بين هذه المدن يمتد بين الوديان بصفة رئيسية ، ولا يتجاوز سوى قلة قليلة من التلال ، تقع على هذا الطريق بعض القرى ، التي لا يسكن الأكواخ فيها سوى البدو وعمال الزراعة ، وأنا أشدد هنا على عدم الخلط بين المخواة والمخا . مسير اليومين الأولين يكون في أراضي قبيلة الجهادلة ، التي يحدها من الجنوب وادى لملم ، الخصيب العامر بالعيون . خلف وادى لملم يعيش بنو فاهم ، تلك القبيلة القديمة التي قل عددها ؛ بنو فاهم شهيرين في سائر أنحاء الحجاز ، بأنهم استطاعوا المحافظة على لغتهم النقية وذلك على العكس من القبائل الأخرى ، ومن يستمع إلى صبي من صبية بنى فاهم وهو يتكلم ، يدرك تماما أن بنى فاهم أهل لذلك الثناء . المنطقة الممتدة من غربى سلسلة الجبال العظيمة إلى البحر هي ما يطلق عليه الناس هنا اسم تهامة ؛ هذه التسمية ، لا تطلق على أي مكان آخر في هذا الجزء من الجزيرة العربية ، وإنما تطلق بصورة عامة على الأراضي المنخفضة في اتجاه ساحل البحر ، يزاد على ذلك أن البدو يمدون هذه التسمية لتشمل منطقة الشمال إلى بلدة ينبع . سكان تهامة فقراء ، ويستثنى منهم أولئك الذين يعملون بالتجارة ؛ نظرا لأن هذه البلاد ليس فيها سوى قلة قليلة من الأراضي الخصبة ، كما تقل المراعى فيها عن الجبال ، التي يسقط المطر عليها بكميات وفيرة . في سائر أنحاء أراضي تهامة المنخفضة ، يحدث في بعض الأحيان ، أن تجىء ثلاثة أيام ممطرة أو أربعة . بدو تهامة في جنوبي مكة ، أصبح وجودهم مقصورا على الجبال ، وذلك بعد أن غزا محمد على باشا الحجاز ، لم يكن اقتصار هؤلاء البدو على الجبال ناتجا عن الخوف من الأتراك ، وإنما لأن القبائل الضعيفة ، تحس بعدم الأمان في مثل هذه الحالة من أحوال الاضطراب وعدم الاستقرار ، وبخاصة عندما تكون مثل هذه القبائل الضعيفة تعيش في أماكن مفتوحة ، مخافة أن تسطوا عليها جماعات من البدو النهابين الذين يأتون من القبائل القوية المعادية لهم ، التي لم تستطع أن تفعل مثل هذه الأشياء يوم أن كان
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 254 | جان لوئيس بوركهارت