تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
رجال بنى كلب لا يتكلمون لغة عربية وإنما ينبحون مثل الكلاب ، وربما كانت هذه الفكرة مستوحاة من الاسم " كلب " ، ويقولون أيضا : إن نساء بنى كلب قادرات على تحدث اللغة العربية ، لكن واقع الأمر ، هو أن الغريب الذي يحل ضيفا على خيامهم ، لا يحييه أو يكرمه سوى النساء ، وليس الرجال . في منتصف الطريق بين وادى الدواسر ، أو بالأحرى المرعى الشتوى لقبيلة الدواسر ، وصنعاء عاصمة اليمن ، وعلى بعد مسافة تقدر بمسير يوم واحد شرقي ثهران ( أو إن شئت فقل أراضي عرب الوداع ) ، وعلى بعد مسير أربعة أيام أو خمسة من صعدة ، يوجد وادى نجران ، على أول جبل من سلسلة الجبال العظيمة ؛ وادى نجران هذا عبارة عن واد خصيب ، يقع بين جبال يصعب الوصول إليها ؛ نظرا لأن الممرات التي فيها يصعب على أي جملين أن يمشيا فيها جنبا إلى جنب . وادى نجران هذا يروى من بعض الأنهار الصغيرة ، ويكثر فيه نخيل التمر . بنى يام هم الذين يسكنون في وادى نجران هذا ؛ وبنى يام قبيلة قديمة ، تمتاز بمعارضتها للوهابيين ، وبنى يام هؤلاء منهم البدو ومنهم أيضا المستوطنون ( الحضر ) ؛ المستوطنون من بنى يام من الشيعة ، أو من أتباع المذهب الفارسي ، أتباع على رضي اللّه عنه ، في حين نجد أن السواد الأعظم من البدو هم من أتباع المذهب السنى ، أو إن شئت فقل : مسلمون أصوليون . هؤلاء البدو مقسمون إلى قبائل عكمان والمرّة ، لكن هذه القبائل أضعف من أتباع على ، ودائما على خلاف معهم ، على الرغم من أن الطرفين يتحدان إذا ما قام عدو أجنبي بمهاجمة نجران . يستطيع المستوطنون توفير حوالي ألف وخمسمائة بندقية فتيلية ، وقد قام هؤلاء بصد سعود الوهابي مرتين ، وبخاصة أنه كان قد أخضع القبائل كلها فيما عدا بنى صبح الذين هم من سلالة حرب ، في الأجزاء الشمالية من الحجاز . أبرم بنو يام معاهدة مع الوهابيين ، وسمح لهم بمقتضاها بأداء فريضة الحج كل عام . البعض منهم يزورون قبر ( سيدنا ) على رضي اللّه عنه ، في مدينة مشهد على ، لكن تلك الزيارة تحدث في ظل كثير من المتاعب ؛ نظرا لأن حيواتهم ستكون ثمنا لحماسهم الديني إذا ما اكتشف أمرهم