الوهابيون في أوج سلطتهم وقوتهم ، ولكنها اندفعت بلا وازع أو رابط . بدو تهامة بينهم قبائل كثيرة من بنى حطيم ، الذين يشكلون قبيلة هي الأوسع انتشارا من أي قبيلة أخرى في الجزيرة العربية .
الصحراء الكبرى شرقي كل من بيشة ووادى الدواسر ، وجنوبي منطقة نجد ، والتي تمتد في اتجاه الشرق إلى حدود عمان ، هي ما يسميه الناس هنا ، وبخاصة البدو ، الربع الخالي . في فصل الصيف يهجر الناس الربع الخالي كله نظرا لخلوه من آبار المياه . وفي فصل الشتاء ، وبعد سقوط المطر ، وعندما تنتج الرمال المرعى ، تقوم القبائل الكبيرة في كل من نجد ، والحجاز ، واليمن برعى قطعانها في تلك الأجزاء من صحراء الربع الخالي ، الواقعة على حدود المناطق التي تعيش فيها هذه القبائل . هذه التربة الرملية يتردد النعام عليها في كثير من الأحيان ، ويقوم عرب الدواسر بصيد ذلك النعام ، وقد أكد لي بدو متعددون ، أن في الربع الخالي أجزاء لم يجر استكشافها بعد ؛ وسبب ذلك أن الجانب الشرقي من الربع الخالي ، لا ينمو فيه أي شكل من أشكال الحياة النباتية ، والمكان الوحيد القابل للسكنى في هذا المكان هو وادى جبرين .
والطريق الذي يستخدمه أهل نجد في الذهاب إلى حضر موت يمر بوادي جبرين هذا ؛ وادى جبرين عبارة عن أرض منخفضة فيها نخيل وآبار ، لكن مناخ هذا الجزء الموبوء من الربع الخالي هو الذي يحول بين الناس وبين السكنى أو الإقامة فيه ، وتمور هذا الجزء من الربع الخالي يجنيها المسافرون العابرون .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 255
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٥٥