على الطريق ، وهذا غالبا ما يحدث لأن لهجتهم تخونهم ، من يقوم بزيارة قبر سيدنا علىّ يعده الناس وليا في نجران .
عندما يقوم أحد من بنى يام برحلة ، يرسل بزوجته إلى بيت صديق من أصدقائه ، لأن هذا الصديق يتعين عليه القيام بدور الزوج من جميع النواحي أثناء غياب الزوج ، على أن يعيد الزوجة إليه عند عودته ، ويجب هنا أن نبدى ملاحظة مفادها أن الاسم نجران اليمن ورد ذكره في كتاب العقيدة الدرزية ؛ من بين مبادئ هذه العقيدة السؤال الذي يقول : " هل نجران اليمن مدمرة أم لا ! " مدابغ نجران شهيرة في سائر أنحاء الجزيرة العربية .
المنطقة بدءا من مكة في اتجاه الجنوب وبالقرب من شاطئ البحر ، وإلى الغرب من سلسلة الجبال ، عبارة عن أرض مستوية تتخللها تلال ، تبدأ في الاختفاء تدريجيا كلما اقتربنا من البحر ، الذي يبدو شاطئه سهلا مستويا في سائر الاتجاهات على بعد مسافة تقدر بمسير ساعات عدة . في زمن السلم نجد أن القوافل لا تكثر حركتها على ذلك الطريق ؛ نظرا لأنها تتحرك عن طريق الساحل بالقرب من الميناء ، أو عن طريق سفوح الجبال . الطريق الساحلى شحيح الماء ؛ والليث هي أول مكان مأهول جنوبي بلدة جدة ، وتبعد عن هنا مسير أربعة أيام ، وهي ميناء صغير ، بدأ الناس يهجرونه تخوفا من متسلقى الجبال . السواد الأعظم من سكان الليث هم من بنى حرب ، الذين يوجدون بأعداد كبيرة في كل من مكة ( المكرمة ) والمدينة ( المنورة ) . توجد مخيمات كثيرة من مخيمات عرب الحطيم على هذا الساحل . وبدءا من الليث إلى أعالي الجبال وصولا إلى منطقة زهران ، نجد أن هذه الرحلة تقدر بمسير حوالي ثلاثة أيام ونصف اليوم ، ومن الليث إلى شجّة ، التي هي عبارة عن بلدة صغيرة ، نجد أن المسافة لا تزيد على مسير يوم واحد ، ومن شجّة إلى دوجة نجد أيضا أن المسافة تقدر بمسير يوم واحد ؛ دوجة تقع بالقرب من الإقليم الجبلي ، وهي عبارة عن سوق كبيرة ، لكن منازل دوجة ، أو بالأحرى أكواخها ، مبنية من أغصان وخشب أشجار الأراك ، ومن البوص ، لكنها ليست مبنية من الحجر . سكان دوجة معظمهم من الأشراف ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 252
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٥٢