تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والرمان ، وأشجار المشمش . كان في وسط تلك الأشجار بئر كبيرة تعطى ماء ممتازا ، ولم يكن أمامى ما أتمناه أكثر من ذلك الذي أنا فيه حاليا . أهل هذه القرية تحول القسم الأكبر منهم إلى سكان مستقرين ، على الرغم من أصلهم البدوي ؛ هؤلاء السكان لم يتشككوا في نواياى ومقصدى من الإقامة في القرية ، نظرا لأنهم تبينوا أنى لا أقوى على الوقوف على قدمىّ ، وبناء على ذلك راحوا يعاملونى برفق . يضاف إلى ذلك أن الهدايا الصغيرة من اللحم التي كنت أوزعها عليهم سرعان ما فعلت فعلها ، وجعلتني أقف على حسن نواياهم تجاهى ، وكانت لدى أسباب كثيرة تجعلني راض عن سلوكهم وتصرفاتهم تجاهى ، وبذلك تمتعت براحة كاملة وبهواء الجبل النقى ، ذلك الجبل الذي يقع على ارتفاع أعلى من ارتفاع جبل الطور ، وسرعان ما استعدت قواى . على امتداد السنوات الأربع الماضية ، واعتبارا من افتراقى عن صديقي السيد / باركر والسيد / ماسيك ، هما وبساتين حلب الغناء ، لم أستشعر الراحة على نحو أفضل مما أنا عليه هنا في هذه القرية ، بل إن اليوم الأول من وجودي هنا في هذه القرية أحدث تحسنا في صحتى . ونظرا لأنى أعرف أن التمرينات الخفيفة يمكن أن تفيدنى ، فقد ركبت دابة واتجهت إلى قرية الحمام ، ذلك الحمام الدافئ الذي يقع عند ناصية الجبل ، الواقع إلى الشمال من قرية الطور ، ويبعد مسير نصف ساعة عن قرية الوادي . هذا الجبل الجيرى تنبجس منه عيون دافئة متعددة ، العين الرئيسية من بين هذه العيون مسقوفة ، ويتردد عليها كل البدو المقيمين في المنطقة المحيطة بها . هناك بعض البنايات شبه المهدمة ، ويحتمل أن يكون عمرها من عمر قلعة الطور المدمرة ، ربما كانت تلك البنايات توفر الإعاشة والإقامة للزوار . مياه العيون هنا معتدلة الحرارة ، ويبدو أن فيها نسبة عالية من النوشادر . هناك بالقرب من تلك العيون توجد بيارات نخيل مترامية الأطراف . وأنا لم يسبق لي أن رأيت نخيلا كثيف النمو بالصورة التي عليها النخيل هنا في قرية الحمام ؛ النخيل هنا يشكل غابة كثيفة على نحو يصعب معه على الإنسان أن يشق طريقه خلالها . مزارع النخيل هذه مملوكة لبدو شبه الجزيرة العربية ، الذين يجيئون إلى هنا مع عائلاتهم في موسم حصاد التمر . ومع ذلك ، فإن أكبر البيارات هنا من ممتلكات القساوسة اليونانيين في جبل سيناء ، ومن بين