تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
غادرت قرية الوادي في اليوم السابع عشر من شهر يونيو . كان طريقنا يمر خلال سهل مرتفع ، محاطا من ناحية الشرق بجبال سيناء ، ومن ناحية الغرب تحيط به التلال الجيرية ، التي تفصل السهل عن البحر ، وتمتد بمحاذاته لمدة مسير حوالي خمس ساعات أو ست . هذا السهل الذي هو أرض قاحلة تماما ، وأرضه زلطية ، يطلق الناس عليه اسم القاع ، وسمعته سيئة بسبب البدو من ناحية ، وعدم وجود عيون مائية فيه من ناحية ثانية ، ولحرارته الشديدة بحكم طبيعته من ناحية ثالثة . هذا هو الحال الذي وجدت عليه ذلك السهل . في ذلك اليوم عانينا الكثير جراء الرياح شديدة الحرارة . نزلنا في فترة الظهيرة في السهل المفتوح ، ولم نعثر على شجرة واحدة يمكن أن تعطينا شيئا من الظل . وجرى فرد بشت من بشوت البدو على أربعة أعمدة لكي تشكل نوعا من الخيام ، ولم تكف تلك العباءة إلا لحمايتى أنا من الشمس ، في حين راح عبدي ومرشداى يلفون أنفسهم في عباءاتهم ورقدوا ليناموا في الشمس . هواء السموم الحار هذا ، يغلق مسام الجسم بدلا من التعرق ، وفي المساء بدأ الألم يعاودنى ، ولازمنى اعتبارا من هذه المنطقة إلى أن وصلت إلى القاهرة . خيمنا تلك الليلة في سهل القاع . اليوم الثامن عشر من شهر يونيو . دخلنا وادى فيران في الصباح ، وسرنا فيه في اتجاه البحر ، وواصلنا مسيرنا بمحاذاة الشاطئ إلى نهاية اليوم ، إلى أن أصبحنا على مقربة من بئر المرخة أمام الخليج الذي يسمونه بركة فرعون . اليوم التاسع عشر من شهر يونيو . واصلنا مسيرنا مرة ثانية من مرخة بمحاذاة الساحل ثم دخلنا بعد ذلك وادى طيب ، تاركين على يسارنا تلك الجبال التي تقترب من الشاطئ ، والتي يقع في منتصفها ذلك الحمام الذي يطلقون عليه اسم حمام سيدنا موسى . طيب عبارة عن واد عامر بالشجر ، الذي ذوت أغصانه وأوراقه بسبب عدم سقوط المطر . وبعد أن وصلنا قمة ذلك الوادي ، واصلنا مسيرنا في سهل مرتفع ، وتجاوزنا وادى أسايط ، ونمنا في وادى الغرندل .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 232 | جان لوئيس بوركهارت