تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الساعتين ونصف الساعة ، لننزل بعد ذلك إلى واد على الجانب الآخر ، ومن فوق قمة الجبل شاهدت منظر خليج العقبة البديع . الجزء العلوي من هذا الجبل جرانيتى ، والأجزاء السفلى منه من صخر مختلف عن صخور القمة ، وفي فترة العصر خرجنا من هذه السلسلة إلى السهل الغربى ، الذي ينحدر انحدارا متدرجا نحو البحر في السويس ، وخيمنا في ذلك السهل بعد ركوب الراحلات مدة تقدر بحوالي عشر ساعات . اليوم الثامن من شهر يونيو . وصلنا الطور قادمين إليها من هذه الاستراحة بعد حوالي ثلاث ساعات ونصف الساعة ، وفي الطور وجدنا اضطرابا كبيرا ؛ كانت حرم محمد على باشا التي صادفتها في كل محطة من محطات هذه الرحلة ، قد وصلت إلى الطور قادمة من ينبع ، قبل أيام قلائل ، ونظرا لأن الريح كانت تهب من الشمال ، فقد آثرت حرم محمد على النزول إلى الشاطئ على أمل مواصلة الرحلة برا إلى السويس . كان محافظ السويس هو ومصطفى بك ، وهو واحد من كبار الضباط ، قد جاءا للقائها ، وكانت خيامها قد نصبت بالقرب من قرية الطور الصغيرة . كان الأمر يحتاج إلى ما يتردد بين أربعمائة وخمسمائة جمل لنقل الحاشية والمتعلقات والجنود إلى السويس ، ونظرا لعدم توفر مثل هذا العدد من الإبل في وقت قصير ، فقد كانت تنتظر أسبوعا في الطور . كنت قد قررت التوقف أياما قلائل في الطور ، مستهدفا بذلك استرداد شئ من الصحة يعينني على مواصلة رحلتي إلى القاهرة ، لكني عندما عرفت أن الطاعون لا يزال منتشرا في السويس ، وأيضا في القاهرة ، غيرت خطتى ، وصممت على البقاء في الطور بضعة أسابيع ، إلى أن تنتهى موجة الطاعون ، وسرعان ما اكتشفت أن مسألة الحصول على مسكن في الطور تعد أمرا غير مناسب ؛ قرية الطور مبنية في واد رملى ، قريب من الشاطئ ، وبلا أية حماية من أشعة الشمس ، وخلف هذه القرية الصغيرة توجد أيضا مجموعة قليلة جدا من بيارات النخيل ، ومنازل هذه القرية شديدة البؤس ، كما أن جحافل الذباب والبعوض تملأ فتحات كل مسكن من المساكن . أمضيت الليل في قرية الطور ، وبعد أن عرفت من البدو أن هناك قرية أخرى صغيرة