تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
على بعد مسير حوالي ساعة واحدة ، وأن هذه القرية تقع على أرض مرتفعة ، وأنها وفيرة الماء الممتاز ، قررت الذهاب للسكنى فيها . هذه القرية يحيط بها سور شبه مدمر . الناظر إلى المكان يشاهد بقايا قلعة مدمرة ، يقال إن الذي أنشأها هو السلطان سليم ، الذي ضحى بالحدود والمواقع المتقدمة من إمبراطوريته . كان الفرنسيون قد فكروا في إعادة بناء هذه القلعة ، لكنهم غادروا مصر قبل أن يبدأوا إعادة بناء هذه القلعة . هناك قريتان صغيرتان ، تبعدان قرابة ميل عن هذه القرية وتقعان على جانبي الطور ؛ هاتان القريتان الصغيرتان يسكنهما العرب ، في حين أن قرية الطور نفسها لا يسكنها سوى اليونانيين الذين لا يزيد عددهم على عشرين أسرة تقريبا ، ومعهم قسيس يخضع لأسقفية جبل سيناء . هؤلاء اليونانيين يكسبون عيشهم هنا ، في هذا المكان ، من بيع المؤن والتموينات إلى السفن التي ترسو هنا للتزود بالماء ، الذي يتوفر هنا في الآبار بكميات كبيرة ، ومن نوعية ممتازة . البضائع والتموينات هنا أسعارها ضعف أسعارها في القاهرة ، يضاف إلى ذلك أن سكان الطور لهم قواربهم الخاصة ، التي يبحرون فيها إلى مدينة السويس لجلب المؤن والتموينات . هؤلاء كان يمكن أن يصبحوا أثرياء بحكم عيشتهم المتواضعة ، لولا مرور الجنود الأتراك عليهم . تطفل مجموعة صغيرة من الجنود الأتراك ولو مرة واحدة على هؤلاء اليونانيين قد يأتي على ما جمعوه طوال عام كامل . والباشا لا يحتفظ لنفسه بحامية في هذا المكان . اليوم التاسع من شهر يونيو . في الصباح تسلقت السهل الصاعد إلى أن وصلت إلى القرية سالفة الذكر ، التي يطلق الناس عليها اسم الوادي بعد أن تزودت بكمية كبيرة من المؤن والتموينات من قرية الطور . عثرت بسهولة ويسر على سكن لي في تلك القرية ، وسعدت لأن توقعاتى لتلك القرية كانت صائبة ؛ هذه القرية مكونة من حوالي ثلاثين منزلا ، لكل منها حديقة ، وتحيط بها بيارات النخيل ، ويكاد يكون لكل منزل من هذه المنازل حديقته الخاصة . استأجرت مبنى شبه مفتوح في منتصفه ، ولكني سقفته بجريد النخل ، وتمتعت بقربى من حديقة غناء ينمو فيها النخيل وأشجار النبق ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 228 | جان لوئيس بوركهارت