تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
البدو لإحضاره ، بينما واصلت أنا مسيري ، وخيمت في تلك الليلة في واد جانبي بعيدا عن الطريق ، انضم إلينا فيه من جديد ذلك الصبى البدوي ؛ إذ كان يرغب في ألا يراه الجنود الآخرون . بدأنا عندئذ نوجه رحلتنا على نحو لا يسمح لنا بالتقاء الجنود مرة ثانية ، ومع ذلك التقيت ذلك الجندي بعد ذلك بيومين في بلدة الطور . كان محافظ السويس في الطور في ذلك التاريخ ، وكان بوسعى التقدم إليه بشكواى ، كان ذلك الجندي يخشى هذه المسألة ، ولذلك جاء إلىّ وعلى وجهه ابتسامة ، ليقول لي إنه يتمنى ألا يكون هناك ما يعكر الصفو بيننا ، وعلل الطلقة التي أطلقها بأنها كانت من باب تنبيه رفاقه إلى مساعدته في مسألة الجمل ، ورددت عليه بأن الطلقة التي أطلقتها أنا كان لها هدف مختلف تماما ، وأنى جد آسف لأنها أخطأت الهدف ، وعقبها ضحك الرجل وانصرف لحال سبيله . ليس هناك على وجه الأرض جندي بذىء ، ومتكبر ، ورذيل ، وجبان مثل الجندي التركي ؛ الجندي التركي إذا ما أحس أنه لن يلقى مقاومة ، تجده يتصرف بطريقة فيها الكثير من الاستبداد والطغيان ، ولا يتورع عن قتل إنسان برئ ، جراء نوبة من نوبات انفعاله ، لكن الجندي التركي إذا ما لقى مقاومة حازمة ، أو عندما يتخوف من النتائج السيئة التي يمكن أن تترتب على سلوكه تراه يلوذ بكثير من الأعمال الوضيعة والحقيرة . طوال رحلتي من أسوان إلى القاهرة ، التي كان القسم الأكبر منها بطريق البر ، صادفت أشياء مماثلة مع بعض الجنود الأتراك ، وهنا يتعين علىّ أن أضع قاعدة أمام الرحالة ، مفادها أنهم يجب أن يتعاملوا مع هؤلاء الجنود الأتراك بتكبر وتعال لأنهم يعملون للخوف ألف حساب وحساب ، وهنا يبدءون في تغيير تصرفاتهم . قطعنا في ذلك اليوم مسير حوالي تسع ساعات . اليوم السابع من شهر يونيو . واصلنا سيرنا في الوديان حوالي ساعتين ونصف الساعة ، لنصل بعد ذلك إلى جبل عال ، اضطررت عنده إلى النزول عن جملي . واستطعت الوصول إلى قمة الجبل بصعوبة بالغة ؛ نظرا لأنى كنت خائر القوى ، وكنت أرتعش لأنى كنت محموما اعتبارا من الليلة السابقة . استغرق تجاوزنا للجبل قرابة