كانت هناك امرأة وحيدة ومعها عنزتان تعيش في ذلك الوادي . فيما بين البدو أنفسهم نجد أن هذا الوادي هو أكثر الوديان أمنا من بين أجزاء هذه المنطقة ؛ هذا الأمن يجرى خرقه في بعض الأحيان بسبب السلوك المشين الذي يأتيه الجنود الأتراك الذين يمرون بهذا الطريق . وأنا عرفت هؤلاء الرجال حق المعرفة من خبراتى المتكررة معهم ، ولذلك رفضت الانضمام إلى جماعتهم . عندما واصلنا مسيرنا قبيل المساء التقينا على الطريق واحدا من أبناء البدو الذين كانوا يعملون جمّالين في المجموعة التي سبقتنا .
لم يكن جمل ذلك الصبى ، قادرا على مسايرة بقية الإبل ، وكان الصبى ( الجمال ) قد أخرج خنجره وراح يجرح الجمل علّه يسرع ويواكب الإبل الأخرى ، وعندما احتج الصبى على الجمل وأمسك بالحكمة ( المقود ) ، لقى عضة في كتفه ، وعندما أصر الصبى على الإمساك بالحكمة ( المقود ) ، تناول الوغد بندقيته وأطلقها على الجمل ، وهنا جرى الصبى وراح ينتظر مجيئنا . وعلى بعد أميال قليلة سمعنا من بعيد صوت الجندي وهو يسب ويلعن وهو سائر خلف الجمل . ونظرا لأنى كنت أتوقع حدوث مشاجرة ، فقد قمت بتعمير بندقيتى ومسدساتى . وعندما رآني أسير في مقدمة الجماعة ، جرى نحوى على الفور ، وراح يناديني باللغة التركية ويطلب منى النزول لاستبدال جمله بجملى . سخرت منه وقلت له بالعربية : إنني لست فلاحا كي يخاطبني بهذه اللهجة . عندئذ ، وبطريقه هؤلاء الجنود الذين اعتادوا على أن كل من ليس بجندي يتعين عليه الخضوع لأوامرهم ، تحول ذلك الجندي ناحية عبدي وأمره بالنزول من فوق الجمل ، وأقسم أنه سوف يفتح النار على واحد منا إذا لم نطع أوامره . عندما سمعت ذلك تناولت بندقيتى ، وأكدت له أنها معمّرة ببارود جيد وسوف أوجه بها طلقة إلى قلبه على نحو أفضل من الطلقة التي سيوجهها إلىّ من بندقيته . طوال هذه المشادة كان جمله قد شرد قليلا في الوادي ، ومن باب الخوف على أمتعته ، جرى خلف الجمل ومضينا نحن في طريقنا ، ونظرا لأنه لم يستطع اللحاق بنا في الرمل ، فقد فتح نيران بندقيته علىّ ، من مسافة بعيدة ، وعلى الفور رددت عليه وانتهت المعركة بعد ذلك . بعد مسافة وصلنا إلى رفاقه الذين كانوا قد نزلوا عن رواحلهم طلبا لشئ من الراحة .
قلت لهم إن صديقهم كان في مأزق مع الجمل ، الأمر الذي جعلهم يرسلون واحدا من
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 225
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٢٥