تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
غالية ، ويكشفون خلالها عن شجاعة كبيرة مثل الجبن الشديد الذي ينتابهم عندما يكونون مبحرين في عرض البحر . بعد رحلة استمرت اثنين وعشرين يوما أصبحنا على مقربة من رأس محمد ، وكان ذلك في اليوم الرابع من شهر يونيو ، وربطنا المركب ببعض الحبال في بعض الشعاب المرجانية ، التي تقع في جزيرة صغيرة أمام أنف الجبل ، كان القبطان ( الريس ) قد عقد العزم على العبور في صبيحة اليوم التالي . لما كنت أعلم أن البدو يوجدون دوما في ميناء شرم ، وذلك لنقل المسافرين بالبر إلى الطور أو إلى السويس ، فقد تمنيت لو نزلت على الشاطئ هنا في شرم ، والطريق من هنا إلى القاهرة قصير جدا ، عن الطريق إلى القاهرة عن طريق القصير ، يزاد على ذلك أن حالتي الصحية المتأخرة جعلتني أرغب في ترك السفينة التي ليس عليها مكان للإقامة ، إضافة إلى أن المخاوف من الطاعون لم تنته بعد ، على الرغم من عدم حدوث وفيات على ظهر المركب خلال الأسبوعين الماضيين . ونظير أربعة دولارات أعطيتها للريس ودولار واحد للقبطان ، تعطّفا علىّ وخرجنا قليلا عن مسارهما ، وفي صبيحة اليوم التالي ، الموافق للخامس من شهر يونيو دخلنا ميناء شرم . تبعد شرم حوالي أربع ساعات أو خمس عن النقطة التي يسمونها رأس محمد ، وشرم ميناء جيد ومتسع ويسمح برسو السفن الكبيرة ؛ وهي تقع عند مدخل خليج العقبة ، وهي أفضل الموانئ الموجودة على الجانب الغربى من الخليج ، وتحت الاسم شرم ( وجمعه شروم ) يندرج ميناءان يبعدان نصف ميل عن بعضهما البعض ، وهذان الميناءان جيدان ، لكن الميناء الجنوبي هو الأكثر استعمالا . ونظرا لوجود بئر غزيرة المياه بالقرب من هذين الميناءين ، فإن السفن الذاهبة إلى الحجاز أو القادمة منه تمر بهذين الميناءين ، والمسافرون الذين يودون أن يكفوا أنفسهم مؤونة الرحلة البحرية في خليج السويس ( التي تستغرق وقتا طويلا أثناء هبوب الرياح الشمالية ) ينزلون إلى البر هنا في شرم ، وينقلهم البدو على الإبل إلى الطور أو السويس . هؤلاء البدو الذين يعيشون في الجبال ، يشاهدون السفن عن بعد ، وعندما تصل تلك السفن
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 223 | جان لوئيس بوركهارت