تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
هذه السوق هي المكان الوحيد على هذا الشاطئ الذي تقام عليه بصورة منتظمة ، كما يمكن أيضا الحصول على المؤن والتموينات بصورة مستمرة ، وبالتالي يمثل هذا السوق غوثا في الوقت المناسب للسفن التي تحتجز نظرا لأن الرياح لا تكون مواتية . نظرا لندرة المؤن والمواد في الحجاز ووفرتها ورخصها في مصر ، فإن السفن عندما تغادر موانئ الحجاز قاصدة القصير أو السويس لا تأخذ من احتياجاتها إلا ما هو ضروري ، لكن الرحلة التي يحسبها البحارة بحوالي عشرين يوما غالبا ما تصل إلى شهر كامل ، بل قد تصل إلى شهرين في بعض الأحيان . يستطيع المشاهد أن يرى من قرية المويلح ، تلك النقطة من شبه جزيرة سيناء التي يطلقون عليها اسم راس أبو محمد ، رؤية واضحة تماما . السفن القادمة من ينبع إلى القصير غالبا ما تتجه صوب ذلك الأنف الجبلي ، أو صوب واحدة من الجزر الواقعة أمام هذا الأنف الجبلي ، ثم تنحرف جنوبا قاصدة القصير . البحارة يتخذون ذلك المسار لكي يفيدوا من الرياح الشمالية التي تهب على هذه المنطقة من البحر الأحمر طوال تسعة أشهر في العام ، يزاد على ذلك أن البحارة يفضلون هذه الرحلة المتعبة المكلفة ، التي يتمتعون خلالها بنسيم البر ، على الخطر والإرهاق المترتب على الإبحار في بحر مفتوح ، عكس اتجاه الريح ، أو الإبحار مباشرة من جدة أو ينبع إلى الساحل الإفريقى ، الذي لا يعرف موانئه الواقعة جنوب القصير سوى قلة قليلة من الربابين ، والذين يخشون من سكانه البدو . عندما تصل السفن إلى رأس محمد ، فإنها تلقى مراسيها بالقرب من واحدة من الجزر الصغيرة ، أو قد تدخل إلى الميناء المسمى شرم ، لتبقى فيه إلى أن تهب ريح مواتية ، التي عادة ما تحمل تلك السفن إلى القصير خلال يوم أو يومين . أما فيما يتعلق بنا ، فلم يحدث لنا ما يعكر صفونا طوال الرحلة ، وذلك على الرغم من أن الريح لم تكن مواتية تماما واضطرتنا ذات مرة إلى البقاء مدة ثلاثة أيام في المكان الذي كنا نرسوا فيه ، كنت أتوقع تحطم السفينة ، عندما كنت أرى القبطان وهو يبحر خلال المناطق الضحلة القريبة من الشاطئ ، هذه العملية اكتسب فيها هؤلاء القباطنة خبرات