تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فإن بحارة هذه السفن غالبا ما يرسلون قاربا فيه شئ من القمح لمن يقيمون في تلك الجزيرة ، أو قد يرسلون إليهم شيئا من الزبد ، والبسكويت ، والبن ، نظرا لأنهم يعدون الشيخ حسان هذا راعيا لهذه البحار . عندما أبحرنا بالقرب من هذه الجزيرة ، صنع ريس المركب الذي كنا على ظهره رغيفا كبيرا من الخبز ، وسواه في الجمر الناتج عن النار ، وأعطى كل من كان على ظهر السمبوك لقمة من ذلك الرغيف ، من باب تكريم وتشريف ذلك الولي ، وبعد أن تناولنا تلك اللقمات قدم الرجل لكل واحد منا كوبا من القهوة . البحارة العرب ، بصفة عامة ، يؤمنون بالخرافات إلى حد بعيد ، وهم ينظرون إلى بعض المسارات نظرة خوف وفزع ؛ لا لأن هذه المسارات أخطر من غيرها ، وأنما لأنهم يعتقدون أن الأرواح الشريرة تسكن فيما بين الشعاب المرجانية ، وأنها قد تسحب السفن إلى المناطق الضحلة ، وتسبب لها الارتطام ؛ ولهذا السبب نفسه ، يواظب البحارة بصورة مستمرة بعد كل ميل ، على إلقاء حفنة من الأطعمة في البحر ، قبل أن يجلسوا لتناول الطعام ؛ ظنا منهم أن ساكنى البحر يتعين أن يحصلوا أيضا على طعامهم ، وإلا اعترضوا طريق المركب وعرقلوا مسيرها . نسي ريس المركب ذات يوم ، أن يفعل هذا الشئ ، لكنه عندما تذكر ذلك ، أمر بخبز رغيف طازج ، وألقاه في البحر . كنا نلتقى كل يوم سفنا قادمة من مصر ، كانت ترسو في ذلك الخليج ، ويصل عدد هذه السفن في المساء إلى ثلاث سفن أو أربع . في المناسبات التي من هذا القبيل تدور المشاجرات حول الماء ، وكانت السفن تضطر إلى البقاء يوما أو يومين قبل أن يحضر البدو كمية كافية من الماء إلى الشاطئ . الزبد ، والحليب ، والعسل والأغنام والماعز ، والسمك المملح والحطب ، وأغصان الأراك وعيدانه التي يصنع البدو منها المساويك ، كل هذه الأشياء متوفرة وتجرى مقايضتها بالقمح أو التبغ . البدو لصوص جسورون ، بل إنهم يسبحون في الماء ليصلوا إلى السفن أثناء الليل ، لكي يترقبوا الفرصة عندما تسنح لهم بسرقة شئ من الأشياء . الماء على الشاطئ كله سيئ للغاية ، اللهم باستثناء كل من الوجه وضبا . والوجه التي تبعد مسافة مسير ثلاثة أيام في اتجاه