تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شمالي جبل الحسّانى ، عبارة عن قلعة على طريق الحج ، تقع على بعد حوالي ثلاثة أميال داخل البلاد . بالقرب من قلعة الوجة هذه يوجد نبع مائي ممتاز ، كما توجد أيضا آبار كثيرة بالقرب من الخليج الصغير ، وماء هذه الآبار مستساغ ؛ هذا الخليج الصغير يستخدم ميناء للقلعة ، ومن ثم يطلق الناس عليه اسم مرسى الوجه . جنود هذه القلعة من المغربين ، ويقال إن هذه القلعة مكدس فيها كميات كبيرة من المؤن والتموينات . تزوج الكثيرون من هؤلاء المغاربة من نساء بدويات ، وراحوا يمارسون تجارة المؤن والتموينات مع السفن التي تمر على ذلك المرسى . يسكن بدو قبيلة البلى الجبال المجاورة لمدينة الوجه . وإلى الشمال من الوجه ، وعلى بعد مسير رحلة مقدارها يومين جنوبي المويلح يقع مرسى ضبا الشهير بآباره الممتازة ؛ مرسى ضبا يقع في خليج كبير ، وهو يعد واحدا من أحسن المرافئ التي على هذا الساحل ، والآبار تبعد مسافة مسير نصف ساعة نحو الداخل ، في بيارة يظلها النخيل وأشجار الدوم . طريق الحج المصري يمر من هذا المكان ؛ ولذلك جرى إنشاء بركة أو إن شئت فقل : مستودع أو خزان للماء . السفن التي تبحر من القصير إلى ينبع غالبا ما تمر بهذه النقطة ، ثم تواصل سيرها منها بمحاذاة الساحل في اتجاه الجنوب . وعلى بعد مسير يومين ، شمالي ضبا ، توجد قلعة وقرية المويلح الصغيرة ، في أرض بدو الحويطات وبدو العمران . تجاوزنا هذه القلعة عن بعد ، ولكني تمكنت من رؤية بيارات كبيرة من النخيل بالقرب من شاطئ البحر ، أما ذلك الذي يسمونه القلعة ، فيبدو على شكل مبنى مربع الشكل فوق السهل بالقرب من المياه . موقع المويلح يتميز من بعد بواسطة الجبل العالي الواقع خلف المويلح ؛ هذا الجبل فيه ثلاث قمم بارزة عن سائر القمم الأخرى ، وهذه القمم الثلاث يراها الرائي من مسافة تتردد بين ستين ميلا وثمانين ميلا ، وقد قيل لي : في أيام الشتاء وعندما يكون الجو صافيا ، يمكن رؤية هذه القمم الثلاث من القصير ، عند شروق الشمس . قرية المويلح هي المركز الرئيسي على هذا الساحل الممتد من العقبة إلى ينبع . سكان المويلح الذين أغلبهم من البدو ، استقروا وراحوا يمارسون حرفة الاتجار في الماشية والسمك مع كل من الطور وينبع ، والسوق التي يقيمها تجار المويلح تزورها أعداد كبيرة من بدو الداخل .