طوال الأيام الثلاثة الأولى كنا نبحر بمحاذاة الشاطئ الرملي ، الأجرد وغير المأهول بالسكان والذي تمتد فيه الجبال مسافة كبيرة نحو الداخل . وعلى امتداد رحلة برية وبحرية من ينبع مقدارها مسير ثلاثة أيام ، وذلك على حد قول الناس هنا ، يقع في نهاية هذه الرحلة جبل يطلق الناس عليه هنا اسم جبل الحسّانى ، الذي يمتد إلى مسافة قريبة من شاطئ البحر ، ومن شاطئ البحر تمتد في اتجاه الشمال سلسلة الجبال المنخفضة ، في المنطقة المجاورة للساحل ، وهذه المنطقة لا يسكنها سوى عدد قليل من البدو . مخيمات قبيلة جهينة تمتد إلى أن تصل إلى هذه السلسلة من الجبال المنخفضة ، هذه المخيمات تمتد في شمال هذه الجبال ، إلى أن تصل إلى محطة الحج التي يطلقون عليها اسم الوجه ، أو " الوش " حسبما ينطقها الناس هنا ؛ وهذه المنطقة هي المنازل التي يقيم فيها بدو الحطيم ( ويصح فيه أيضا " الهتيم " ) .
توجد جزر عدة أمام جبل الحسّانى ، والبحر في هذه المنطقة عامر بالمناطق الضحلة والصخور المرجانية ، التي تكاد تلامس سطح الماء ؛ ألوان هذه الصخور البركانية المتباينة هي التي تجعل الناظر إليها من بعيد يحسها وكأنها قوس قزح . في فصل الربيع وبخاصة بعد سقوط المطر ، يقوم بعض بدو الساحل بالإقامة على هذه الجزر الصغيرة ، وكلما توفر المرعى أدى ذلك إلى بقاء البدو فيها ، هؤلاء البدو جميعهم لديهم قوارب صغيرة وهم صيادون مهرة . وهم يملحون السمك ، إما في قواربهم إلى مدينة ينبع أو إلى القصير ، أو قد يبيعونه للسفن التي تمر عليهم . إحدى هذه الجزر اسمها الحرّة ، وهي تنتمى إلى بنى عبس ، التي كانت في يوم من الأيام واحدة من القبائل البدوية القوية ، لكنها حاليا ليست سوى بضع عائلات ، تعيش مختلطة مع بنى الحطيم ، ولا تحظى بالاحترام والتقدير ، شأنها في ذلك شأن بدو الحطيم الذين تعيش بينهم هذه العائلات . هناك على جزيرة أخرى من هذه الجزر قبر لأحد الصالحين ، اسمه الشيخ حسّان المرابط ، وحول هذا القبر توجد بعض المباني القليلة المنخفضة ، وبعض الأكواخ أيضا ؛ في هذه المنطقة تستقر أسرة بدوية حطيمية هي التي تقوم على سدانة ذلك القبر وخدمته ورعايته . ولما كان خط سير السفن العربية قريب من هذه الجزيرة ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 219
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢١٩