الوسيط ، وقد بناها أهلها بين بيارات النخيل ، وفيها بساتين مترامية الأطراف وعامرة بأشجار الفاكهة . والماء موجود بعد كل خطوة على شكل آبار أو عيون ، ويبدو أن هذا الطريق أقصر من الطريق الذي يمر عبر الوادي . كان الطريق الذي يمر من فوق الجبل صخريا ومنحدرا ؛ ولذلك اضطرنا مرشدونا إلى السير على أقدامنا ، وحاولت بصعوبة بالغة الوصول إلى القمة متحملا مشاق السير وآلامه ، ومن القمة عن طريق منحن أقل وعورة ، وبعد مضى اثنتي عشرة ساعة ، نزلنا من جديد إلى طريق الوادي ، بالقرب من قرية صغيرة يسمونها الجديد . هذا الجبل الذي تجاوزناه يطلق الناس عليه اسم ثنية الوسيط . وهنا وجدنا أن الوادي الذي تركناه على يميننا بدأ يأخذ اتجاها دائريا ، ويشمل قرى أخرى كثيرة سمعت الناس يقولون عنها ما يلي : الحسينة ( وهي الأقرب للوسيط ) ، ثم إلى الأسفل منها توجد قرية الفراع ، والبركة في المنطقة القريبة من الجديد . المنطقة الواقعة خلف الوسيط عبارة عن واد هو جزء من وادى بدر ولكنه يرتفع عنه متجها صوب الصفراء . قرية الجديد يقل فيها النخيل تماما كما تقل فيها الحقول أيضا ؛ الجديد تقع في سهل ، تمر خلاله السيول ، بعد أن تروى المزارع التي في أعالي الوادي . واصلنا مسيرنا في ذلك السهل مدة ساعة واحدة من الزمن ، في اتجاه شمال 50 غرب . وبعد مسير دام ثلاث عشرة ساعة دخلنا إلى سلسلة من الجبال ، تمتد في اتجاه الغرب ، وهي السلسلة نفسها التي سبقت الإشارة إليها في رحلتي إلى المدينة المنورة ، وهذه السلسلة تتفرع متجهة غربا ، من السلسلة الرئيسية الكبيرة القريبة من بير الشيخ . كان طريقنا يمر عبر واد رملى واسع ، فيه بعض الانحناءات القليلة ، التي أوصلتنا إلى بدر ، بعد مسير مضن ومتعب دام أربع عشرة ساعة ونصف الساعة .
اليوم الخامس والعشرون من شهر إبريل . بدر حنين كما يسميها الناس هنا ، هي بلدة صغيرة ، منازلها مبنية من اللبن والحجر ، وشكلها جميل ، على الرغم ، أن هذه المنازل أقل عددا من منازل بلدة الصفراء . وبدر يحيط بها جدار بائس مبنى من اللبن ، ومحطم في كثير من أجزائه . وهناك نهير غزير يفيض منسابا خلال البلدة ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 192
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٩٢