تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الشرق ، والسهل في هذه المنطقة يطلق الناس عليه اسم السلسلة ، كان طريقنا في السهل يتجه صوب الغرب ثم الجنوب ثم الغرب مرة ثانية . كانت الصخور المنتشرة في هذا القسم من السهل من النوع الجيرى ، وبعد انقضاء ثلاث ساعات ونصف الساعة دخلنا الجبل من جديد ، وواصلنا مسيرنا في وديانه ، ورحنا ننزل ببطء من فوق الجبل ، واستمر ذلك النزول الليل بكامله ، ومع طلوع النهار مررنا بالسهل الذي يطلق الناس عليه هنا اسم الفريش ، وهو المكان الذي خيمت فيه في اليوم السابق لوصولى إلى المدينة المنورة ، وتوقفنا للراحة بعد مضى اثنتي عشرة ساعة ونصف الساعة ، في الجزء العلوي من وادى الشهداء . « * » اليوم الثالث والعشرون من شهر إبريل . بعد أن أنزلنا أمتعتنا ، انهمر مطر غزير مصحوب بصوت رعدى وومضات برقية فظيعة ، وإن هي إلا لحظات حتى فاض الوادي عن آخره ، وهنا رأينا أن من الأوفق تمضية النهار كله هنا في هذا المكان ، ولذت بخيمة من خيام ذلك التاجر المسقطى . توقفت العاصفة في فترة العصر ، وبدأنا مسيرنا عند الساعة الثانية مساء ، وبعد مرور ساعة من الزمن من تجاوزنا مقبرة الشهداء ، أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، الذين يقال إن أربعين منهم مدفونون في هذه المقابر ، واصلنا مسيرنا ببطء نازلين إلى الوادي ، في الاتجاه جنوب جنوب غرب . وفي أعالي وادى الشهداء ، بدأت تطالعنا صخور الجرانيت ، وكانت السلاسل العليا من تلك الصخور جيرية الطابع ، وبعد مضى خمس ساعات خرجنا من الوادي ، وفي الليل تجاوزنا سهول شعب الحال ونازية ، وبعد أن أمضينا ثلاث عشرة ساعة ونصف الساعة سائرين ، توقفنا وخيمنا في الجبال ، في الوادي الواسع الذي يسمونه وادى مضيق ، الذي يقع على الطريق الواصل بين نازية والجديدة ، التي تبعد مسير ساعتين عن نازية ، والتي سبق أن مررت بها أثناء الليل في رحلتي السابقة . بلغني أن هذه
هامش
( * ) مسافات هذه الرحلة لا تتفق تماما مع المسافات التي أوردتها عند حضوري إلى المدينة المنورة ، لكني أفضل الحديث عن هذه المسافات طبقا لما ورد في يومياتى .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 189 | جان لوئيس بوركهارت