الجبال الواقعة بين المدينة المنورة والبحر الأحمر ، بل والمنطقة الشمالية كلها ، يكثر فيها الماعز الجبلي كما تكثر فيها الفهود أيضا .
اليوم الرابع والعشرون من شهر إبريل . قلة قليلة من عرب بنى سالم يقومون بزراعة الذرة في بعض الحقول ، التي يروونها من عين من الماء الجاري الذي ينساب عبر فتحة بين الجبال ، مكونا بذلك أحواضا كثيرة ، وشلالات جميلة - وهذا أفضل نوع من الماء شربته بعد أن غادرت جبال الطائف . استأنفنا مسيرنا من هذه المنطقة في فترة العصر ، وصادفنا أمطارا غزيرة كثيرة بدءا من وقت الظهيرة إلى غروب الشمس . كانت القافلة تضم كثيرا من المرضى وكثيرا ممن لا يزالون في فترة النقاهة ، وبخاصة النساء اللاتي كن جميعا يشتكين . وأنا شخصيا داهمتنى نوبة حمى شديدة أثناء الليل ، عاودتنى اليوم واستمرت معي إلى أن وصلت بلدة ينبع ، كانت الحمى شديدة الوقع علىّ ، إذ كانت مصحوبة بالعرق الشديد أثناء الليل ، والمصحوب برعشة مع بداية طلوع النهار ، ولما كانت القافلة لا تستطيع التوقف بسببي أو من أجلى ، فلم تتهيأ لي فرصة تغيير ملابسى الداخلية . يضاف إلى ذلك ، أننا اضطررنا إلى التخييم في أرض رطبة ، ونظرا لقلة عدد الجمّالة بالنسبة إلى كمية الأمتعة ، فقد اضطررت إلى المساعدة في عملية تحميل الأمتعة ، وسبب ذلك أن مرافقى كان واحدا من أسوأ الناس طبعا ، ومن أكسل الكسالى الذين التقيتهم بين أفراد هذه الأمة .
سرنا في واد متعرج مدة ساعتين ونصف الساعة إلى أن وصلنا الخيف ، التي هي بداية وادى الجديدة ، محل إقامة رئيس الموقع التركي ، الذي سألنا إن كنا نحمل أخبارا له من مركز الرئاسة ؛ فقد مضى على رئيس الموقع هذا حوالي أسبوعين لم يسمع خلالهما أي شئ عما يدور في المدينة المنورة ؛ ذلك أنه طوال الحملة التركية على الحجاز ، لم يجر إنشاء خدمة بريدية منتظمة في أي مكان من أماكن الحجاز .
كان طوسون باشا نفسه يترك في كثير من الأحيان ولشهور عدة في المدينة المنورة ، وهو لا يعلم شيئا عن أحوال الجيش الذي يقوده والده ، يضاف إلى ذلك أن محمد على باشا نفسه كان يتلقى معلوماته الاستخباراتية من كل من مكة ( المكرمة ) وجدة عن
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 190
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٩٠