تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الشمس ، ودعا اللّه ( سبحانه وتعالى ) أن يرسل عليه غمامة تظله ، ولبّى الله ( سبحانه وتعالى ) له تلك الرغبة على الفور ، والمسجد اسمه مشتق من السحاب . والمسجد هنا أفضل بناء وأكثر اتساعا في مكان من هذا القبيل . وسوق بدر فيه السلع نفسها التي في سوق الصفراء . فيه بعض من البطيخ ، الذي تنتجه البساتين والحدائق ، معروض للبيع . اشترى التاجر المسقطى ، دون سابق معرفة أو علم ، خمسة أرطال من بلسم مكة ( المكرمة ) ، أي كل البلسم الذي كان متبقيا في السوق ، على أمل أن يقدم هذه الكمية كلها هدية لإمام مسقط . هذا البلسم كان مغشوشا وهو البلسم نفسه الذي شاهدته من قبل في سوق الصفراء . سكان بدر الأصليون عبارة عن بدو من قبيلة صبح ، التي تنتمى إلى قبيلة حرب ، والتي استوطن بعض أفرادها هذا المكان . بعض آخر من الناس لهم دكاكين هنا في بدر ، ويعودون عندما يأتي المساء إلى خيام عوائلهم في الجبال المجاورة . وبدر مكان يتردد عليه كل من البدو والمسافرين ، والطلب عال على المساكن في بدر ، والمحل الصغير في السوق يؤجر بحوالي عشرين دولارا في العام . بعض أسر الأشراف تقيم هنا في بدر ، ويحصلون من الحجيج عند المرور على نوعيات معينة من الضرائب أو المكوس . في المساء جاءت المئات من إبل البدو لتسقى من النهير الموجود في بدر ، وكانت تلك الإبل بصحبة النساء بصفة خاصة ، اللاتي دخلن في حوار معنا . بنو حرب المقيمون في كل من الجديدة ، والصفراء ، وبدر يزوجون بناتهم للأغراب وحتى للمستوطنين ، وهناك قلة قليلة من الجنود الأتراك ، جذبهم جمال بعض البدويات ، فأقاموا في بدر وتزوجوا من تلك البدويات الجميلات ؛ وهذا واحد من هؤلاء الأتراك ، وهو أرنؤطى الأصل ، يتكلم العربية ، واعتاد منذ صغره على الحياة البرية لمتسلقى الجبال المحاربين ، عقد عزمه على مرافقة زوجته الشابة إلى الجبل . هناك أعداد هائلة من النسور في الجبال المجاورة لبلدة بدر . والناس هنا يطلقون على النسر اسم " رخم " ، وكانت المئات من تلك النسور تحوم حولنا ، بل إن البعض منها كان ينزل إلى الأرض ويخطف اللحم من أطباقنا .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 195 | جان لوئيس بوركهارت